تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب الجغرافي العربي — صفحة 683

مساهمون:

ص٦٨٣
الكم ، وقد تضاءلت إلى جانبها المصنفات في الجغرافيا العامة بشكل بين حتى اقتصرت معرفتنا ببعضها على العنوان فقط ؛ فمن المعلوم لنا مثلا أن أحد كبار مؤرخي الفتح العثماني لمصر وهو أحمد بن علي بن زنبل الرمّال 55 قد وضع إلى جانب مؤلفه التاريخي الكثير التداول 56 مصنفا آخر في الجغرافيا بعنوان « تحفة الملوك - - والرغائب لما في البر والبحر من العجائب والغرائب » . ونظرا لأنه محفوظ في مخطوطة فريدة بمكتبة بودليان بأكسفورد 57 فإن تحليلنا له سيقف عند حد التخمين . إلى حين إخضاعه لدراسة علمية دقيقة ؛ ويمكن أن نستدل من عنوانه على أنه ينتمى إلى نمط الكوزموغرافيا المعهود مع الاهتمام بجميع صنوف العجائب
Mirabilia
. أما عن المؤلف نفسه فإن معلوماتنا تقف عند حد أنه كان شاهدا لحملات قنصوه الغورى وعمل منجما للبلاط وكان حيا يرزق إلى عام 951 ه - 1544 . وقد نجد أنفسنا في وضع أفضل عند فحص مصنف جغرافى لمؤلف آخر هو بدوره أيضا غير مغمور ولو أن سيرة حياته يحيط بها ظلام دامس ؛ فقد وضع عبد اللّه بن صلاح الدين الدائر في عام 1010 ه - 1601 مصنفا تاريخيا في أسلوب تغلب عليه المحسنات البديعية من أجل السلطان مراد الثالث وهو تاريخ للعالم منذ بدء الخليقة إلى عام 1004 ه - 1595 أولى فيه اهتماما خاصا للفتح العثماني لليمن 58 وهو موضوع قد نال كما ذكرنا عناية الأتراك على الدوام . وله إلى جانب هذا مصنف جغرافى معروف أيضا في مخطوطة فريدة باستنبول 59 ويحمل عنوانا مألوفا للغاية هو « أسنى المطالب وأنس اللبيب الطالب » ؛ غير أن العنوان الإضافى الذي يلي هذا يكشف لنا بوضوح عن مضمون الكتاب وعن العلاقة التي تربطه بالمذهب القديم ، ونصه كالآتى « في معرفة الأقاليم الحقيقية والعرفية وتحديدها بالجهة الشمالية والجنوبية والأرجاء الغربية والشرقية وما عليها من المدن والممالك والمناهج والمسالك » . ويمكن أن نتبين من هذه الألفاظ ضربا من تلك المحاولة القديمة للمزج بين الجغرافيا الرياضية والوصفية . ويؤكد هذا بصورة محددة محتويات الكتاب نفسه فهو يعالج في المقدمة الكلام على كروية الأرض بينما تبحث المقالة الأولى في تقسيمها إلى سبعة أقاليم وتوضيح مفهوم « الربع المعمور » ؛ أما المقالة الثانية ففي تحديد الأقاليم ومساحة الأرض ، على حين تعالج الثالثة الكلام على المدن الكبرى من وجهة نظر الجغرافيا الرياضية وتحديد أبعادها من مكة وخط الاستواء وعن تحديد القبلة وطول اليوم . ويلي هذا وصف تخطيطى « للأقاليم العرفية » الثمانية والعشرين مع تفصيل الكلام على بلاد العرب ومصر والمغرب والأندلس ( التي كانت قد خرجت آنذاك عن نطاق العالم الإسلامي ) وجزر « البحر الغربى » وسوريا والعراق ؛ ثم يفرد في الخاتمة ثلاثة مقالات للكلام على البحار 60 . ويمثل هذا المصنف - - أنموذجا جيدا بالنسبة لعصره ، وهو يقف دليلا آخر على العلاقة الوثيقة التي ربطت الجغرافيا العربية بالجغرافية التركية في ذلك العهد . وعلينا أيضا أن نمس مسألة ببليوغرافية تقع من الناحية الزمنية في القرن السادس عشر ولا تتعلق بمخطوطة ما بقدر ما تتعلق بنص مطبوع ، أضف إلى هذا أن ذلك النص قد تم طبعه برومه في عام 1585 .
تاريخ الأدب الجغرافي العربي — صفحة 683 | اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي / صلاح الدين عثمان هاشم / ابغور بابايف