تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب الجغرافي العربي — صفحة 681

مساهمون:

ص٦٨١
ويذكرنا في مصنفاته الصغرى بالسيوطى الذي كان يعتبره شيخا له 16 ؛ ومن العسير الإحاطة بعدد مؤلفاته فثبتها الذي عمله بنفسه والمرفق بسيرة حياته التي سطرها بقلمه يشغل اثنين وعشرين صفحة بالخط الدقيق تضم حوالي سبعمائة وعشرين عنوانا 17 . وقد عالج ابن طولون الكتابة في أكثر الموضوعات تباينا ؛ ونظرا لاشتغاله بتدريس النحو والحديث والفقه بالصالحية إحدى ضواحى دمشق فمما لا شك فيه أن هذه الموضوعات قد شغلت الجانب الأكبر من اهتمامه ، ولكن محيط اهتمامه كان أوسع من ذلك بكثير ويقف دليلا على هذا أن واحدة من المخطوطات النادرة لتلك الرسالة الغريبة وهي « رسالة الملائكة » للمعرى قد حفظت لنا بخط يده 18 . وكان له ولع خاص بالتاريخ وترك لنا مؤلفا في سيرة جده الأعلى أحمد بن طولون 19 ؛ وبفضل مصنفاته التاريخية نفذ اسمه في الآونة الأخيرة إلى - - الدوائر العلمية الأوروبية . كما حفظت لنا أيضا يومياته بخط يده وهي تمثل سجلا لحوادث دمشق أثناء حملة السلطان سليم العثماني ؛ وكان أول من لفت الأنظار إلى هذا المصدر القيم بارتولد ولكن اسم المؤلف كان لا يزال مجهولا آنذاك حتى حالف التوفيق هارتمان في التعرف عليه ونشر القطعة التي تبقت من مصنفه هذا 20 . وتلى ذلك أن ألقى يانسكى
H . Jansky
المتخصص في فترة فتح العثمانيين لمصر ضوءا على بعض مسائل هامة تتعلق بالتأليف التاريخي لذلك العهد وتبين أهمية مصنفه بالنسبة لحوادث تلك الفترة 21 . وقد استطاع ابن طولون أن يكشف عن بعض الأصالة أيضا فيما يتعلق بالجغرافيا التي اهتم لها اهتماما لا يقل عن اهتمامه بالتاريخ . وكان تلميذا للنعيمى 22 الذي طلب منه أن يترجم لنفسه ويذكر أسماء مؤلفاته وشيوخه فامتثل ابن طولون لذلك 23 ؛ ولا شك أن صلته به هي التي تفسر أيضا السبب في أن ابن طولون قد عمل ملخصا لكتاب النعيمي وهذبه وزاد عليه 24 ؛ كما توجد له مؤلفات خاصة عن مساجد دمشق 25 ومدارسها 26 ودور القرآن 27 والحديث 28 بها . وإلى نفس هذا الطراز على ما يظهر تنتمى أيضا مؤلفاته مثل « بهجة الأنام في فضل دمشق الشام » 29 أو « نزهة الأفكار فيما قيل في دمشق من الأشعار » 30 وهي معروفة لنا من أسمائها فقط ؛ والمرجع أنها تنتمى إلى ذلك الطراز الذي يقرب من الأدب أكثر مما يقرب من الجغرافيا كالرسائل المماثلة للسيوطي . غير أن ابن طولون كان إلى جانب هذا يشعر بميل خاص إلى الرسائل الموجزة المفردة لموضوعات جغرافية محددة وأحيانا للمواضع الجديرة بالذكر في دمشق . ومعرفتنا بهذه الرسائل ترجع إلى قائمة كتبه التي مر بنا ذكرها وأيضا إلى أن بعض هذه الرسائل قد نشر بدمشق في الأعوام الأخيرة ، وهي غفيرة العدد متنوعة المادة يعالج بعضها الكلام على على مواضع معينة من المدينة كالقلعة 31 وباب جيرون المشهور 32 والمقابر القريبة من باب الفراديس 33 ؛ كما يعالج البعض الآخر الحديث عن القصص الدينية - - المرتبطة بدمشق ونواحيها مثل قبر موسى 34 أو « مغارة الدم » 35 . وبعض هذه الرسائل مكرس لأحياء معينة أو ضواح وقرى