حد ما باستئناف المطبعة لنشاطها من جديد حوالي عام 1198 ه - 1784 298 . ويمكن أن ينهض دليلا على هذا عناوين المصنفات التي وقع الاختيار عليها والتي تحتل الجغرافيا من بينها مكانة مرموقة ؛ ومن بين المصنفات الهامة في هذا المجال يجب أن نشير على سبيل المثال إلى الترجمة التركية لأطلس فادن
Faden
الإنجليزى التي طبعت في عام 1219 ه - 1804 299 .
ولم يكن بوسع الأدب التركي أن يقدم مؤلفات جغرافية مستقلة باللغة التركية إلى تلك اللحظة ، ويجب ألا يدهشنا هذا في شئ بإزاء افتقارهم التام إلى منهج علمي دقيق وفق مفهوم هذا اللفظ بين الأوروبيين 300 . وليس معنى أن المنهج الأوروبى في الجغرافيا قد توغل شيئا فشيئا في الأدب التركي الحديث بل وفي الأدب الإسلامي عامة أن الأفق الجغرافي حتى بين الطبقات المثقفة والمسئولة قد تغير في لمح البصر ابتداء من القرن السابع عشر ، فالنظريات القديمة قد ظلت حية في بعض الأحايين على الرغم - - من كل التغيرات التي طرأت . وثمة مثال نسوقه في هذا الصدد قد لا يخلو من المبالغة والتهويل ولو أن صحته قد ثبتت من الوثائق المعاصرة ، ففي عام 1769 عندما أصدرت الإمبراطورة كاترينا الأمر إلى أسطولها بالإبحار من بطرسبرغ إلى بحر إيجه فإن الأتراك لم يتخذوا التدابير اللازمة على الرغم من أنه قد سبق تحذيرهم من هذا في اللحظة المناسبة ؛ ذلك أن وزراء السلطان لم يكن ليدور بخلدهم حتى في عام 1770 أن في استطاعة الأسطول الروسى أن يعبر من بحر البلطيق إلى البحر الأبيض المتوسط 301 ، فلما ظهر الأميرال سبيريدوف
Spiridov
بأسطوله فعلا في بحر إيجه احتج الباب العالي لدى حكومة البندقية لسماحها له بالمرور من بحر الأدرياتيك ، محتفظا بالفكرة القديمة للعصور الوسطى عن وجود « خليج » يربط بين هذين البحرين 302 .
وعلى أية حال فإن المادة الجغرافية الضخمة التي احتواها عدد من الآثار المتنوعة الكبرى لم تكن وقفا على البحاثة الأوروبيين وحدهم بل إن العلماء المحليين في تركيا وفي أقطار أخرى من العالم الإسلامي برهنوا على أنهم لم يتناسوا المادة الجغرافية القديمة المدونة عن بلادهم وأنهم يريدون أن يدعموا أوصافهم الحديثة بخير ما خلفته لهم الأجيال السالفة في هذا المجال . وقد نشط ذلك الاتجاه بتركيا في أواخر القرن التاسع عشر بصورة محسوسة بحيث يمكننا من أن نختتم هذا الفصل من كتابنا بتقديم أمثلة من إنتاج هذا العهد « الجديد » .
وأول ما يجب ملاحظته هو أن التناسب بين الأنماط قد تغير بعض الشئ فاحتلت مركز الصدارة مرة أخرى المعاجم الجغرافية متممة بهذا سير التراث القديم ومعدلة في ذات الوقت من نفسها بما يلائم الظروف المعاصرة وذلك بإدخال المادة الجديدة الوافدة من الغرب بمقادير كبيرة . وكثيرا ما يحدث تحت تأثير النفوذ الأوروبى أن تتجاوز المادة إطارها فتتحول لا إلى معاجم تاريخية جغرافية فحسب بل إلى دوائر معارف عامة . وكمثال لهذا نسوق محاولة لأحمد رفعت يغلقجىزاده ( توفى عام 1312 ه - 1894 ) ،