تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب الجغرافي العربي — صفحة 659

مساهمون:

ص٦٥٩
المستشار ، ولا يخلو وصفه أحيانا من تفاصيل تفيض بروح الفكاهة ، كما لا تخلو من الطرافة ملاحظاته عن كييف ونوفعورود وعن الحفل التنكرى الذي شهده بالبلاط الإمبراطوري وعن مرفأ كرونشتات
Kronstadt
وقصر بيترهوف
Peterhof
اللذين أجال فيهما النظر بصورة خاصة 269 . وفي عام 1826 نشر سنكوفسكى ترجمة لوصفه باللغة الروسية في « الأرشيف الشمالي »
Severnii Arkhiv
270 ؛ وفي ذات الوقت ظهرت الترجمة الفرنسية بقلم ديموريه
Dumoret
في « المجلة الأسيوبة » الفرنسية
Journal Asiatigue
271 . وتقرب منه من الناحية الزمنية رحلة محمد أغا إلى بولندا عام 1757 التي نقلها سنكوفسكى إلى البولندية معتمدا على تاريخ واصف أيضا 272 ؛ ومن الملاحظ أن بابنجر لا يذكر عنها شيئا عند كلامه على السفارات 273 . أما أهم هؤلاء المؤلفين الثلاثة الذين عرّف بهم سنكوفسكى القراء في بولندا ثم في روسيا فقد كان دون نزاع أحمد رسمي أفندي ( توفى عام 1197 ه - 1783 ) ، وهو دبلوماسى كبير وكاتب مؤرخ موهوب 274 إلى جانب إجادته التامة للغة العربية التي ترك لنا بها « مقامات » وتآليف أخرى من مجال الأدب المصنوع 275 ، وفي عام 1171 ه - 1757 رحل أحمد رسمي أفندي إلى فينا كسفير ، وفي عام 1176 ه - 1763 اجتاز بولندا في طريقه إلى بلاط ملك بروسيا ببرلين وخلف لنا وصفا مفصلا لانطباعاته عن السياسة البروسية وعن مدينة برلين وعن سكانها وعن كل ما يتصل برحلته في بولندا . وفي خلال إقامته ببرلين في عام 1764 تبادل معه المستشرق المكلنبرجى
Mecklenburg
الشهير تيخسن
O . G . Tychsen
أستاذ فرين عددا من المكاتبات باللغة العربية لم يلبث أن نشرها هذا الأخير فيما بعد ضمن مختاراته العربية ( 1792 ) 276 . هذا وقد تعرف القراء الأوروبيون على هاتين السفارتين منذ عهد هامر ( 1809 ) ، كما أن سنكوفسكى قدم في نفس مجموعته المذكورة ترجمة بولندية لوصف الرحلة الثانية 277 . وبعد أعوام طويلة من هذا وبمناسبة اندلاع حرب القريم نشر تلميذه غريغورييف
Grlgoriev
الذي صار فيما بعد الأستاذ الأول لتاريخ الشرق بجامعة بطرسبرغ الترجمة الروسية في مجلة « موسكفيتانين »
Moskvitianln
( 1855 ) 278 ؛ وقد ظل هذا الأثر يجتذب الأنظار في الأدب الأوروبى في القرن التاسع عشر . وبفضل مجهود سنكوفسكى تعرف القراء الروس على أثر ثان لأحمد رسمي أفندي يرتبط ارتباطا مباشرا بروسيا هو رسالته « خلاصة الاعتبار » التي تكشف عن ذكاء وفطنة وتتعلق بنتائج الحرب الروسية التركية 1769 - 1775 . هذا الأثر الذي لا يخلو أسلوبه من الفكاهة ولكنه يفيض بسخرية مريرة قد صيغ في لغة بسيطة للغاية أقرب إلى لغة الكلام اليومية ويعد أنموذجا من النماذج الكلاسيكية الكبرى في الأدب العثماني 279 . وهو إلى جانب هذا يقدم لنا لوحة حية لتطور الحوادث التاريخية على مدى عشرة أعوام بالتقريب ؛ والكتاب في مجموعه يحفل بتفاصيل جغرافية وافرة صيغت في نفس الأسلوب الساخر . وقد ظهرت أول ترجمة له بالألمانية في عام 1813 وقام بها المستشرق المشهور ديتس
Dietz
الذي كان
تاريخ الأدب الجغرافي العربي — صفحة 659 | اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي / صلاح الدين عثمان هاشم / ابغور بابايف