أدى إلى ظهور عدد كبير من المؤلفات عنها . وكان الدافع المباشر لظهور مصنف ما بوجه عام هو اشتراك مؤلفه الذي كان في معظم الأحوال من طبقة العسكريين في حملة عسكرية على اليمن . وهذا هو السر في أن مادة معظم هذه المؤلفات كانت تنصب على وصف العمليات الحربية ، غير أن بعضها كان يحمل طابعا جديا يحس فيه محاولة لوضع مقدمة تاريخية تتضمن على الدوام معلومات جغرافية وفيرة بل إن الكتاب قد يحتوى أحيانا على عرض جغرافى عام قائم بذاته . وإلى جانب تنوعه الكبير فإنه مما يزيد في أهمية هذا الأدب المتعلق باليمن أنه لم يدخل حتى الآن في الأبحاث الأوروبية عن تلك البلاد .
وبعض هذه المصنفات معروف إلى أيامنا هذه في مخطوطاته فقط ، مثل « يمن تاريخي » ( « تاريخ اليمن » ) لإبراهيم آكياه
Agiah
الذي يرجع إلى أواخر القرن التاسع عشر 311 . غير أن عددا من هذه المصنفات تم طبعه في العشر سنوات الأولى من القرن العشرين وصحب عددا من هذه الطبعات كمية من الرسوم والخارطات ، ويمكن أن نشير من بينها إلى « يمن تاريخي » ( « تاريخ اليمن » ) الذي يقع في جزئين لعاكف باشا ( 1326 ه - 1908 ) و « يمن وحياتي » ( « اليمن وحياتها » ) لحسن قدرى ( 1328 ه - 1910 ) و « يمن خاطره سى » ( « ذكريات اليمن » ) لرشدى ( 1327 ه - 1909 ) 312 ، وجميعها ترتبط بحملة عام 1896 313 . غير أن أهم المصنفات التي من هذا الضرب كتاب يرجع إلى تاريخ أسبق من هذا وضعه قائد عثمانى موهوب هو أحمد رشيد باشا ( توفى عام 1309 ه - 1891 ) وكان قد أمضى شطرا كبيرا من حياته في حملات عسكرية بجنوبى الجزيرة العربية 314 . وقد أثار فيه الاهتمام بتلك البلاد إقامته الطويلة هناك والتي بدأت بحملة عام 1870 فدفعه هذا إلى استيعاب الكتب العربية التي عالجت الكلام عليها والتي يوجد من بينها عدد لا نعرف عنه شيئا ، ثم اعتمد على مادتها وعلى ملاحظاته الشخصية فأخرج لنا كتابه « تاريخ يمن وصنعاء » ( « تاريخ اليمن وصنعاء » ) في جزئين ( 1291 ه - 1874 ) . وينقسم الجزء الأول إلى ثلاثة أقسام تعالج تاريخ الفترة الأولى لمحاولات الأتراك إخضاع تلك البلاد ابتداء من عام 901 ه - 1495 إلى انتهاء سيادتهم عليها في عام 1045 ه - 1635 ، ثم تاريخ اليمن في عهد الأئمة مع تفصيل الكلام على طوائفها ، ثم أخيرا فتح العثمانيين الجديد لليمن في عهد السلطان عبد المجيد . أما الجزء الثاني فيتناول الكلام على الحملة العسكرية لعام 1870 على العسير واليمن وتنظيم إدارتها على وضع جديد ويقدم عرضا وافيا لجغرافيتها يهتم فيه بالكلام بصورة خاصة على محاصيلها وسكانها وصناعتها وآثارها القديمة . ولا يزال هذا الكتاب محتفظا إلى أيامنا هذه بأهميته كمرجع قيم عن تاريخ تلك البلاد تحت السيادة العثمانية وعن جغرافيتها بشكل خاص . ويبدو أن مصنف أحمد رشيد باشا هو الكتاب الوحيد في سلسلة المراجع اليمنية الذي تعرف عليه العلم الأوروبى وذلك بفضل مقال باربييه دى مينار
Barbier de Meynard
315 الذي يقدم لنا ترجمة كاملة لكل القسم الجغرافي من الكتاب 316 .
ويختتم بابنجر مصنفه عن مؤرخي آل عثمان
Die Ges chichtsschreiber der Osmanen