تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب الجغرافي العربي — صفحة 664

مساهمون:

ص٦٦٤
وهو يختلف في منهجه التاريخي اختلافا بعيدا عن السابقين له ويميل إلى تطبيق انهج التجريبى
( pragmatic )
في التأليف ، كما أنه قد جهد في إدخال مناهج البحث الأوروبية بين أبناء وطنه وعاون إلى جانب هذا في نشر الآراء الحديثة من محيط الإحصاء ومحيط الجغرافيا . وفي هذا المجال الأخير الذي يهمنا بصورة خاصة بدأت مصنفاته تظهر مبكرة شيئا ما وذلك منذ السنوات الثمانينيات للقرن الماضي وأولها هو مصنفه الضخم « جغرافياى عمومى » الذي يقع في جزئين والذي طبع في عام 1306 ه - 1888 ؛ وفيه تنعكس بصورة قاطعة ميوله التي أشرنا إليها ، وتبدو هذه الميول بشكل أكثر دقة في مصنفه « استاتسنيق - - وجغرافياى عمومى » الذي ظهر بعد ذلك بعدة أعوام في سنة 1314 ه - 1896 . وعقب هذا انصرف شرف انصرافا تاما إلى التأليف التاريخي حتى اكتسب فيه شهرته الأساسية ، غير أنه فيما يتعلق بالميادين التي أشرنا إليها قبل هذا فإنه يمكن أن نعده إلى حد ما رائدا وداعية لمناهج جديدة . كذلك أخذت الجغرافيا الطوبوغرافية والمنطقية تغير أشكالها بالتدريج ويمكن أن نتايع تحت أبصارنا تطور تلك الحركة في العصر الذي نعالج الكلام عليه ؛ فأحمد حلمى خوجه زاده ( توفى عام 1332 ه - 1913 ) رئيس طائفة النقشبندية يقدم لنا في كتابه « زيارات أوليا » الذي طبع عام 1325 ه - 1907 مرشدا على الطريقة القديمة يبين مواضع القداسة بمدينة استنبول ونواحيها 308 مفعما إياه بسير الأولياء الذين يصف أضرحتهم وفقا للمنهج القديم المعروف لنا إلى عهد على الهروي . وفي وقت واحد معه ترك لنا محمد رئيف ( توفى عام 1355 ه - 1916 ) ، وهو أيضا ضابط سابق لم يلبث أن اجتذبه علم الآثار . عددا من المصنفات مكرسة بشكل خاص لتاريخ استنبول وعماراتها . ففي كتابه « مرآت استنبول » الذي ظهر عام 1314 ه - 1896 يقدم لنا وصفا دقيقا لأهم أبنية استنبول وضواحيها ؛ والذي يهمنا بصورة خاصة هو تسجيله للنقوش المكتوبة تسجيلا وافيا . وإلى جانب هذا المصنف الضخم فقد ألف عددا من الرسائل الموجزة تنعكس موضوعاتها من عناوينها ، مثل « تاريخ قصر طوپ قابو ومنتزهه »
Top qapu serayi humayun ve parglnin lnrikhi
( 1332 ه - 1914 ) و « منتزه السلطان أحمد وآثاره القديمة »
Sultan Alimed parqi ve asari atiqesi
( 1332 ه - 1914 ) ؛ وكل هذا إن دل على شئ فإنما يدل على ظهور ضرب جديد من المؤلفات وعلى أن المذهب الأوروبى قد تم تمثله بصورة نهائية 309 . أما في محيط الجغرافيا الإقليمية
( regional )
التي تعالج الكلام عن ولايات الدولة العثمانية فقد شغلت اليمن مكانة خاصة 310 ، ويرجع اهتمام الأتراك بتلك البلاد إلى عهد بعيد ؛ وقد تبين لنا من كتاب قطب الدين النهروالى « البرق اليماني » شدة اهتمام الأتراك باليمن منذ بداية فتحهم لها في القرنين الخامس عشر والسادس عشر . وانبعاث هذا الاهتمام في الفترات التاريخية التالية كان في معظم الحالات نتيجة لحملات عسكرية وجهت إلى تلك البلاد ، كما أن تجدد القتال ضد أئمتها في القرن التاسع عشر قد