تركيا عند عقد الصلح مع روسيا . وفي ذلك المصنف الضخم الذي يقع في 361 ورقة من القطع المزدوج أدرج عبد الرحيم أيضا تقاريره إلى الصدر الأعظم التي تنتظم مدى ستة أعوام كما ضمنه جميع تعليقات سفراء الدول الأجنبية فيما يتعلق بوضع الدولة العثمانية ووصف فيه محادثاته مع تاليران
Talleyrand
ومع الكونت روميانتسف
Rumiantsev
وتلستوى
Tolstoy
، كذلك عرض فيها خواطره الشخصية ؛ ومما يسبغ على الكتاب أهمية أكثر هو أن المؤلف ضمنه الإجابات والتعليمات التي تسلمها من قبل حكومته .
وفي مقابل هذا تقتصر الرواية المجملة بصورة خاصة عند حد تحليل الأوضاع الداخلية بفرنسا ووصف المعالم المشهورة مما يمكن من إجراء مقارنة طريفة مع وصف محمد سعيد الذي يرجع إلى عام 1132 ه - 1820 والذي مر بنا الكلام عليه قبل قليل ، بحيث يمكن ملاحظة التغيرات التي طرأت منذ تلك الزيارة الأولى .
والمؤلف يكشف دائما عن مقدرة فائقة في الملاحظة الدقيقة وعن معرفة جيدة بقواعد السلوك الدبلوماسى .
أما أهمية وصفه بالنسبة للجغرافيا في مفهومها الواسع فلا يحتاج إثباتها إلى عناء فهو يقدم لنا لوحة للرحلة نفسها وفي ذات الوقت يقدم تحليلا عميقا للأوضاع السائدة بأوروبا لذلك العهد مما كان يمثل إلى جانب غيره من الأهداف إحدى المهام الأساسية للبعثة 265 . وبالنظر إلى أننا بسبيل تحليل آثار حافلة غنية كهذه فإنه لا يمثل سوى عنصر من الطرافة إشارتنا إلى أنه قد وجدت أيضا أوصاف سفارات منظومة بالشعر ، أي بالأسلوب والطريقة التي التقينا فيها ببعض أوصاف الحج المنظومة . وخير مثال لذلك سفارة حاجى على أغازشتولى المتوفى عام 1174 ه - 1761 وتشير النسبة إلى أنه من زشتوه أي مدينة سستوفا
Sistova
البلغاريا ، فقد بعث به بولندا في عام 1168 ه - 1754 لينقل خبر ارتقاء السلطان عثمان الثالث عرش آبائه 266 . وفي المصنفات التي من هذا النوع الأخير يغلب الشكل على المضمون تماما ، كما أنها قليلا ما تقدم أية مادة جغرافية يؤبه لها .
وقد شغلت بولندا وروسيا على مر هذه القرون مكانة هامة في نشاط الدبلوماسية التركية ، لهذا فليس من الغريب أن اتجه عدد كبير من هذه السفارات إلى تلك البلاد بأهداف متعددة . وبعض هذه السفارات حفظ لنا أوصافا متشابهة نقل بعضها إلى لغات تلك البلاد في صورة ترجمات - - كاملة أو معدلة .
وعند هذه الأخيرة فقط نسمح لأنفسنا بالتوقف للحظة قصيرة ، خاصة وأن ذيول النسيان كادت أن تغطي عليها ؛ ويرجع فضل كبير في دراستها إلى المستشرق سنكوفسكى
Senkovski
وذلك في الفترة المبكرة لنشاطه العلمي فقد لفت النظر منذ عام 1825 في الجزء الثاني من مجموعة مقالاته
Lollectanea
باللغة البولندية إلى ثلاث من هذه السفارات مع إيراد ترجمة مختصرة لها تعتمد في أغلب الأحيان على النص الموجود بتاريخ أحمد واصف أفندي ( توفى عام 1221 ه - 1806 ) 267 . وأول هؤلاء الثلاثة من الناحية الزمنية هو درويش محمد الذي سافر مبعوثا إلى روسيا في عام 1168 ه - 1755 268 لينقل خبر اعتلاء السلطان الجديد العرش ؛ وإلى جانب وصفه للطريق من استنبول إلى بطرسبرغ يصف لنا بتفصيل كاف استقباله في مختلف المدن الروسية وزياراته للمستشار بستوجف
Bestujev
ولنائب