تفقها ، وهي على وجه العموم تعتبر من أكثر ما يميز هذا العهد بل إنها تركت طابعها الخاص على جميع - - الأدب الجغرافي التركي للقرن الثامن عشر بنفس القدر الذي ترك به حاجى خليفة وأوليا چلبى طابعهما على القرن السابع عشر . ويعدد لنا تيشنر من بينها ثمانية عشر مصنفا 254 ارتفع بها بابنجر إلى ستة وعشرين مصنفا 255 ؛ وهي في الواقع أكثر من هذا 256 بل إن من بينها عددا غير قليل يمس روسيا مسا مباشرا . ويوجد عدد منها في ترجمات وتعديلات قديمة وحديثة باللغات الأوروبية ، بل إن بعضها قد نقل إلى البولندية والروسية في النصف الأول من القرن الماضي .
وتقفز إلى مقدمة السفارات التي تركت أثرها في الأدب سفارة قره محمد باشا في عام 1075 ه - 1665 إلى فينا ؛ وقد أحاط بهذه السفارة الكثير من مظاهر العظمة والأبهة وضمت حاشيته مائة وخمسين شخصا كان من بينهم كما ذكرنا في حينه الرحالة أوليا چلبى الذي وأصل بمفرده فيما بعد رحلته في أوروبا الوسطى . والوصف الذي حفظه لنا أوليا چلبى عن هذه السفارة والذي ضمنه الجزء السابع من مؤلفه الضخم يمكن أن يعد في هذه الحالة أقدم « سفارتنامه » مفصلة باللغة بالتركية 257 .
هذا وكانت الصلة بين الأدبين التركي والعربي وثيقة للغاية في بعض الأحايين داخل هذا النمط ، وينعكس هذا بصورة خاصة في سفارة محمد سعيد المشهورة إلى فرنسا التي بعث بها السلطان أحمد في عام 1132 ه - 1133 ه - 1720 - 1721 إلى بلاط لويس الخامس عشر 258 . وقد أثارت زيارته لباريس اهتماما كبيرا وتردد صداها بقوة في الصحافة الفرنسية المعاصرة بل وحتى في فن التصوير 259 .
ومصنفه « سفارتنامه » معروف في روايتين إحداهما مفصلة والأخرى مجملة ، وقد طبع عدة مرات وترجم أكثر من مرة إلى الفرنسية منذ منتصف القرن الثامن عشر . وقد وصف المبعوث بتفصيل كبير طريق رحلته من طواون إلى باريس ومشاهد العاصمة المشهورة واستقبال الملك له وما لقيه من تقدير وإكرام 260 ؛ وقد اكتملت لنا من كل هذا لوحة فنية حية طريفة بالنسبة للأتراك والأوروبيين على السواء . هذا وكان وصفه ، وأكثر من هذا دعاية ابنه سعيد الذي صحبه في هذه الرحلة ، عاملا كبيرا في إدخال فن الطباعة إلى تركيا 261 . ولا يخلو من مغزى أن يجتذب هذا الأثر أنظار العرب بصورة خاصة ؛ ونصه العربي موجود في عدد كبير من المخطوطات 262 توجد من بينها واحدة بمعهد الدراسات الشرقية ضمن - - مجموعة روسو 263 ، ولا يزال الأمر يتطلب بحثا خاصا لتحديد العلاقة بين هذه المخطوطات مع بعضها البعض بل وبين النصوص التركية والفرنسية والعربية المعروفة لنا ؛ ولا شك أن مثل هذا البحث سيوكد مرة أخرى الطابع التركيبي
( synthetic )
للأدب الجغرافي في ذلك العصر .
ويمكن أن تختتم سلسلة السفارات العديدة إلى فرنسا والتي سارت متتابعة الحلقات على ممر القرن الثامن عشر بالوقوف عند بعثة عبد الرحيم محب التي أرسلت عام 1220 ه - 1806 264 ؛ وكان الغرض منها حمل هدايا إلى نابليون وتهنئته وأن تبذل قصارى جهدها في ذات الوقت لإقناعه بالدفاع عن مصالح