- - قيمته في القرن التاسع عشر فظهر عدد من المختصرات والتتمات بل ومصنفات جديدة من نفس الطراز يمتل بعضها تقليدا صرفا لهذا الكتاب 242 . وأشهر ذيوله مصنف لعلى ساطع أفندي ( توفى عام 1258 ه - 1842 ) الذي امتاز بمعرفته العميقة بخطط استنبول وقد وصل بالكتاب إلى عام 1253 ه - 1837 ؛ وقد طبعت هذه النسخة المصلحة في جزئين عام 1281 ه - 1864 . وإلى جانب هذا فإن هناك ذيلا آخر لا يزال على هيئة مخطوطة ويصل إلى عام 1276 ه - 1859 . ومن هذا يتبين لنا أن النمط القديم « للخطط » قد ظل يتمتع بالحيوية إلى العصر الحديث لا في الوسط العربي وحده بل وبين الأتراك العثمانيين أيضا .
ويصدق هذا الحكم بصورة أدق على الرحلات التي تكاثر عددها بشكل واسع في القرن الثامن عشر والتي يمكن توزيعها على الأنواع المختلفة التي ذكرناها . ومن بين الرحلات التي اتجهت شرقا إلى إيران نكتفي بذكر اثنتين فقط حدثنا في وقت واحد حوالي منتصف ذلك القرن . فمؤلف الرحلة لأولى التي إلى جانب هذا تعكس سيرة حياته الطريقة بالنسبة لنا هو نعمان أبو سهل صالحزاده 243 ، وأصله من الأناضول الشرقية ولكنه عاش طويلا ببلاط منكلى كراى خان القريم وشغل منصب قاضى عسكر بكفا ( فيودوسيا ) ، وعقب صلح بلغراد مع النمسا في عام 1154 ه - 1741 عين مندوبا في لجنة تخطيط الحدود ؛ ثم نجده فيما بعد ضمن أفراد سفارة أحمد باشا كسر يلي إلى نادر شاه في عام 1160 ه - 1747 .
وقد تردد صدى جميع هذه الخطوات الثلاث لتاريخ حياته في كتابه « تدبيرات پسنديده » ( « التدبيرات المستحسنة » ) الذي ينقسم إلى ثلاث مقالات ، فيلى الافتتاحية المقالة الأولى التي يتناول فيها الكلام على رحلاته بالقريم وإقامته ببلاط منكلى كراى ، أما الثانية فتتحدث عن نشاطه كمندوب للجنة الحدود بالنمسا ، بينما تعالج الثالثة ، وذلك بعد افتتاحية جديدة تمس الحوادث السابقة ، رحلته الإيرانية التي بلغ فيها همدان . ومن هذا يبدو لنا أن أفق رحلته متسع بما فيه الكفاية من الناحية الجغرافية ومتنوع ، كما أن مادته حافلة وتتمير بالطرافة في كل جانب من - - جوانبها . ولكن مما يؤسف له أن المصنف ما زال معروفا إلى الآن في مخطوطاته فقط .
وقد شارك في نفس هذه السفارة إلى إيران زميل آخر له ترك لنا وصفا لها هو مصطفى رحمي ( توفى - - عام 1164 ه - 1751 ) الذي تتركز أهميته بالنسبة لنا قبل كل شئ في أن أصله من بغچه سراى بالقريم . وقد شغل بالتالي عددا من الوظائف الكتابية بعاصمة الدولة نفسها ثم ضم إلى هذه السفارة في مهمة « مؤرخ رسمي » . غير أن مصنفه « سفارتنامه إيران » غير معروف إلى الآن بصورة مباشرة ، ويبدو أن ذكرى مسقط رأسه قد ترددت لديه في مصنف بعنوان « تاريخ تتار » لعله يمس تاريخ خانات القريم 244 .
وكما ذكرنا قبل قليل فقد حظى بازدهار خاص بين نمط الرحلة في ذلك العهد وصف الحج الذي يسير على نهج تقليد ضارب في القدم في البلاد العربية ؛ وليس ثمة ما يبرر تقديم قائمة بهذه الأوصاف
تاريخ الأدب الجغرافي العربي — صفحة 655
مساهمون: اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي
ص٦٥٥