تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب الجغرافي العربي — صفحة 653

مساهمون:

ص٦٥٣
أما الأثر الثاني من بين مطبوعات إبراهيم متفرقة الذي وجد طريقه إلى البلاد الروسية فقد كان الأجرومية التركية لهولدرمان التي ظهرت باللغة الفرنسية في القسطنطينية سنة 1730 ؛ وكانت أول كتاب بالفرنسية يطبع بالحروف المسبوكة . وكان طبع إبراهيم متفرقة لهذا الكتاب يمثابة استجابة لحاجة « الإفرنج » المقيمين بالدولة العثمانية . أما ما ثار من نزاع حول شخصية المؤلف فيمكن القول بأنه قد سوى الآن إذ ثبت أنه المبشر
Missionary
الجزويتى هولدرمان
J . B . Holdermann
( 1694 - 1730 ) من أهالي استراسبورج وقد اعتمد في أجروميته على الأجرومية المشهورة من تأليف مننسكى
F . Meninski
( 1623 - 1698 ) ؛ وقد توفى المؤلف بعد ثلاثة أشهر من خروج مصنفه من المطبعة . هذا وقد قوبل الكتاب بحماس شديد من الصحافة العلمية لذلك العهد 233 وظهرت منه طبعتان في روسيا في وقت واحد بالتقريب 234 فالطبعة الأولى أخرجتها مطبعة أكاديمية العلوم في عام 1776 أما الثانية فظهرت في عام 1777 بمناسبة إدخال تدريس اللغة التتارية بجامعة موسكو ، وندين بهذه الترجمة الأخيرة لطالب يدعى غابلينزل
Gablizl
وهي لا تختلف عن الترجمة الأولى إلا من ناحية العنوان والافتتاحية ولعلها هي نفس تلك الترجمة ولكن تحت غلاف جديد . وثمة حقيقة أخرى لا تخلو من مغزى وهي أنه إذا كانت أجرومية هو لدرمان هي أول كتاب فرنسى يطبع في القسطنطينية بالحروف الفرنسية المحلية فقد كانت الترجمة أيضا بالنسبة لروسيا أول كتاب تستعمل في طبعه حروف الطباعة العربية المتحركة لا النقش على المعدن
( gravure )
. ولقد كان بمقدور القراء الروس في عهد كاترينا أن يكوّنوا فكرة عامة عن نشاط إبراهيم متفرقة وعن الطبعات التي خرجت من مطبعته ، فكتاب « قراءات من أجل الذوق والذهن والشعور »
Chtenie dlia vkusa i razuma l chustvovanli
الذي ظهر عام 1791 235 يحتوى على « قطوف من الأدب التركي »
lzvlechenia iz turetakoi llterature
مأخوذة عن كتاب « الأدب التركي »
Letteratura Turchesca
لتوديرينى المطبوع بالبندقية عام 1787 236 . وقد أقام الأب توديرينى
G . Toderini
( 1728 - 1799 ) لمدة خمس سنوات بالقسطنطينية ( 1781 - 1786 ) ووضع مؤلفا عاما في ثلاثة أجزاء يعرض فيها . تاريخ الأدب العثماني - - بلى وجميع جوانب الثقافة لدى العثمانيين ، وكان الكتاب يعد بالنسبة لعصره المؤلف الأساسي في هذا الموضوع ، ولم يلبث أن ترجم سريعا إلى الفرنسية ( 1789 ) والألمانية ( 1790 ) 237 ؛ والمؤلف يولى أهمية خاصة في كتابه هذا للطبعات الأولى التي ظهرت بتركيا 238 . من كل هذا يستبين لنا أن « المتشوقين إلى المعرفة من بين الروس » في النصف الثاني من القرن الثامن عشر كان بمقدورهم أن يتعرفوا لا على اسم إبراهيم متفرقة فحسب بل وأيضا على مطبوعاته الجغرافية وعلى نشاطه كجغرافى ذي مكانة . ونشاط هذه الشخصية التي جهدت كثيرا في إدخال فن الطباعة إلى الدولة العثمانية ونشر المعلومات الجغرافية بين رعاياها ، الأمر الذي يعد بحق أهم ظاهرة في الأدب الجغرافي التركي للقرن الثامن عشر .
تاريخ الأدب الجغرافي العربي — صفحة 653 | اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي / صلاح الدين عثمان هاشم / ابغور بابايف