إلى أن إعداد الطبعة قد أخذ وقتا طويلا فإن أسلوب هذا التوقيع كله ليقف دليلا على أن المصور ذو طابع مستقل وأنه قد نشر في أغلب الظن منفصلا ثم ضم بالتالي إلى « جهاننما » . أما المصور الذي يبين « بيت الإبرة » ( الرسم رقم 13 بصفحة 65 ) فقد نص بالتحديد على أنه يرتبط بالكتاب الآخر لإبراهيم متفرقة بعنوان « فيوضات مغنطيسية » الذي ظهر قبل عام من هذا في سنة 1144 ه - 1732 ؛ ومن الواضح أن الرسم قد استعمل في الحالتين .
أما عبارة « على يد . . . إبراهيم » التي وردت في الفقرة السابقة فليس هناك ما يدفعنا إلى أخذها أخذا حرفيا وأن نعد المصور من عمل يده شخصيا ، فقد كان معاوناه الأولان في هذا المجال رسامين أو نقاشين مشهورين مر بنا اسماهما منذ لحظات ؛ وعدد الرسوم التي تحمل توقيع أحمد القريمى أحد عشر رسما هي الأول والثالث والثامن والعاشر والحادي عشر والرابع عشر والخامس والعشرون والثامن والعشرون والرابع والثلاثون والسادس والثلاثون والسابع والثلاثون ، وتلك التي تحمل توقيع مغردج الغلطوى سبعة هي السابع والثاني عشر والسابع والعشرون والثاني والثلاثون والثالث والثلاثون والخامس والثلاثون والتاسع والثلاثون . وهذا الأخير يعطى اسمه مرة على شكل مغردج « غلطة » كما في الرسمين السابع والثاني عشر ، ومرة على شكل مغردج « غلطوى » وذلك في بقية الرسوم ؛ وكلاهما يستعمل لفظ « عمل » ولو أنه ليس من الممكن أن نحدد بدقة أكثر ما الذي يجب فهمه من هذا اللفظ . وفي المصور رقم 39 ( ص 6209 ) يوجد إلى جانب التوقيع العادي « عمل مغردج غلطوى » توقيع آخر هو « رسمه إبراهيم طويخانوى » ؛ ويجب أن يفهم من هذا أن الأولين كانا نقاشين 227 بينما كان الأخير رساما . وعلى الخارطتين الختاميتين لآسيا الصغرى والبوسفور ( الرقمان 39 و 40 بصفحتى 629 و 671 ) يبرز فجأة وبطريقة غير متوقعة على الإطلاق المذهب القديم وذلك بوضع الجنوب في أعلى الخارطة مما يحمل على الاعتقاد أن إبراهيم قد اعتمد في هذه الحالة بالذات على مصادر مغايرة . وكل هذه المسائل لا تزال تحتاج إلى البحث وهي تقف دليلا جديدا على أن كلّا من « جهاننما » - - وطبعة إبراهيم متفرقة برسومها العديدة لم يدرسا بعد دراسة علمية جادة .
من كل ما تقدم يتبين لنا بصورة لا تقبل الشك أن إبراهيم متفرقة لم يكن ذلك الطابع
( Printer )
الكبير فحسب بل كان في ذات الوقت جغرافيا مبرزا يقف في مستوى واحد مع علماء الجغرافيا الأوروبيين المعاصرين له ؛ ويبدو هذا بصورة واضحة إلى جانب مجهوده العلمي الشخصي الذي أشرنا إليه أيضا في إعداده لطبعة « جهاننما » وفيما زاده عليها من تذييلات ؛ وهو يقدم لنا في هذه التذييلات معلومات قيمة عن الجغرافيا والكوزمولوجيا لدى الشعوب الأوروبية كما وأنه يقدم عرضا عاما لتاريخ الكوزمولوجيا وفق المصادر الأوروبية يمكن أن يعد أول محاولة لتعريف القارئ التركي بصورة العالم لدى الجغرافيين والفلكيين الكبار مثل بطلميوس وكوبرنيك وتيخوبراهى 228 . أما عن الفترة التي تلى توقف نشاط المطبعة