غير أن افتتاحية الكتاب نفسه تتحدث عن « كتب لاتينية » 218 . ولعل أكبر خدمة قدمتها هذه المطبعة هي نشرها لكتاب « جهاننما » لحاجى خليفة في عام 1145 ه - 1732 219 . أما آخر السلسلة الجغرافية فيمكن أن نعده مصنف علامة بوسنوى من أهل نوفى
Novi
يدعى عمر ويحمل عنوان « أحوال غزوات در ديار بوسنه » ، وقد تم طبعه في عام 1154 ه - 1741 220 ؛ وهو قصة ممتعة للغاية من وجهة نظر التاريخ الحضارى مكتوبة بأسلوب سهل يتميز بالحيوية 221 ومسرودة على لسان حكيم أوغلو على باشا عن الحوادث التي جرت في البوسنة بين عام 1149 ه - 1736 ومارس 1152 ه - 1739 أثناء الحرب مع النمسا . وكان المؤلف معاصرا لهذه الحوادث وأخذ طرفا فيها ، ولأهمية روايته فقد ترجمت إلى الألمانية ( 1789 ) والإنجليزية ( 1830 ) . ومن هذا يتضح لنا أن المطبعة قد دفعت بمطبوعاتها إلى رواج المؤلفات الكبرى القديمة من جهة وإلى استيفاء المطالب المعاصرة من جهة أخرى ، وكانت خدماتها بالنسبة لأدب التاريخ ليست بأقل مما هو عليه الحال مع أدب الجغرافيا ، ويكفى أن نذكر في هذا المجال « تقويم التواريخ » لحاجى خليفة ( 1146 ه - 1733 ) 222 ، ثم طبعتها الأساسية لتواريخ آل عثمان الكبرى ( 1147 ه - 1153 ه - 1734 - 1741 ) 223 . ومما يؤسف له حقا أن نشاط المطبعة قد توقف منذ عام 1155 ه - 1742 عقب نشرها للمعجم الفارسي التركي الضخم لشعورى 224 ؛ وليست واضحة لنا تمام الوضوح الأسباب التي تقف وراء هذا .
وفيما يتعلق بالجغرافيا فإنه يجب ألا نغفل ذكر أن إبراهيم متفرقة قد طبع بضعة خارطات متفرقة ليس من السهل دائما تحديد زمنها بدقة . ومن الطريف أن كلا النقاشين اللذين قاما برسم الخارطات من أصل شرقي على ما يبدو ، فأحدهما كان يدعى أحمد القريمى أما الآخر فأرمنى يدعى مغردج الغلطوى ؛ ومن الواضح أن الخارطات الثلاث التي بقيت قد عملت بأهداف تتصل بسياسة الدولة العثمانية في ذلك العصر فإحداها تمثل خارطة لبلاد الفرس مع جزء كبير من الأناضول وبعض أراضي الدولة العثمانية أما الثانية فخارطة للبحر الأسود مبينة عليها الموانى وبعض الأراضي المتاخمة من القارتين 225 الأوروبية والأسيوية على حين أفردت الثالثة لمصر وحدها . هذه الخارطات على ما يبدو لا ترتبط في شئ بالخارطات التي تزين طبعة « جهاننما » ولو أنه توجد بين هذه الأخيرة خارطات قصد بها أن تكون منفصلة ؛ وهذا يدفعنا بدوره مرة ثانية إلى الرجوع إلى المسألة المتعلقة بمصورات مصنف حاجى خليفة إذ لا يوجد ثمة شك في أنها ترتبط ارتباطا وثيقا بنشاط إبراهيم متفرقة وليست لها علاقة بحاجى خليفة نفسه . وفيما عدا هذا فإن جميع المسائل الأخرى يجب أن تبقى مطروحة على بساط البحث .
ونسخ هذه الطبعة تمثل شيئا نادرا للغاية ، وأكثر ندرة من ذلك أن تحتفظ اللسبخ بالمجموعة الكاملة للرسوم التي تبلغ الأربعين في عددها ؛ ومما يزيد في صعوبة دراستها افتقارها إلى الترقيم زد على هذا أن الملازم قد اختلطت عند جمعها ووقعت في غير مواضعها المعينة لها . وفي نسخة معهد - - الدراسات الشرقية