تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب الجغرافي العربي — صفحة 648

مساهمون:

ص٦٤٨
في جميع مجالات الحضارة الروحية والمادية بشكل مضطرد ووجدت الاتجاهات الحضارية القادمة من أوروبا في ذلك العهد مدخلا سهلا إلى العثمانيين في أثناء فترة الانتفاضة التي حاولوا فيها استعادة مجدهم القديم أثناء سلطنة أحمد الثالث ووزيره الداماد إبراهيم باشا عندما حدث ما اصطلح البعض على تسميته « استعادة المجد القديم في زي جديد » ؛ وتتمثل إحدى مظاهر هذه الحركة التجديدية في إدخال فن الطباعة بالحروف العربية في عام 1141 ه - 1729 211 . ولعلنا نرى لهذا السبب أن من حقنا أن نقول إن أهم ظاهرة في محيط الأدب الجغرافي للقرن الثامن عشر لم تكن تلك المصنفات المختلفة أو المؤلفين المختلفين الذين عالجوا التأليف في هذا المجال بقدر ما تمثلت في قياء فن الطباعة بتركيا الذي ساهم منذ اللحظة الأولى تقريبا في نشر وترويج عدد من أهم الآثار الجغرافية القديمة والحديثة . ويرتبط ميلاد هذه الفكرة بل وإخراجها إلى عالم الوجود ارتباطا وثيقا باسم إبراهيم متفرقة ( حوالي عام 1674 - 1160 ه - 1747 ) 212 ، وهو مجرى الأصل وكان يتهيأ في صباه ليكون من رجال الدين ولكنه وقع في أسر الأتراك منذ عام 1693 ودخل في الإسلام ؛ وقد عاونه ميله إلى الدراسات التاريخية والجغرافية وموهبته التي لا يتطرق إليها الشك في مجال التنظيم في أن يصبح من كبار رجالات العلم والأدب في الدولة العثمانية ومن أكثرهم نشاطا وحيوية 213 . وتاريخ إدخال فن الطباعة إلى الدولة العثمانية مدروس في جميع جوانبه بفضل عدد من الأبحاث الجادة التي ظهرت في الآونة الحاضرة ، وإن ظروف ذلك العهد لتكشف لنا بوضوح تام لماذا كان من شروط السماح بدخول آلة الطباعة هو أن تقلع تماما عن طبع أي كتاب له علاقة بالقرآن والحديث . وقد كان هذا نعمة كبرى بالنسبة للعلوم « الدنيوية » خاصة التاريخ والجغرافيا اللذين اجتذبا عناية إبراهيم متفرقة بشكل خاص 214 حتى أنه لا يوجد أقل من ستة كتب - - ترتبط بموضوعات ذات طابع جغرافى من بين السبعة عشر كتابا التي تقع في ثلاثة وعشرين جزءا التي أخرجتها مطبعته . ففي العام الأول لنشاطها أخرجت المطبعة ( 1141 ه - 1729 ) « تحفة الكبار » لحاجى خليفة 215 ؛ وفي العام الذي تلاه ( 1142 ه - 1729 ) خرجت الترجمة التركية لمصنف باللاتينية من وضع علامة يسوعى عاش طويلا بإيران هو الأب كروزينسكى
Krusinski
بعنوان « ترجمة تاريخ سياح » ، وهو يبحث في الحرب مع الأفغانيين وسقوط دولة الصفويين 216 . وبالنسبة لظروف العلاقات السائدة آنذاك بين العثمانيين وإيران فإن هذا الموضوع كان بهم بصورة خاصة الدوائر الرسمية العثمانية ، كما أن الكتاب في حد ذاته لم يكن خلوا من الأهمية في تفاصيله الجغرافية والتاريخية . وفي عام 1142 ه - 1730 ظهر « تاريخ الهند الغربى » 217 ، ثم ظهرت خلال عامين من هذا رسالة موجزة في ثلاث وعشرين صفحة من القطع الكبير من تأليف إبراهيم متفرقة نفسه بعنوان « فيوضات مغنطيسية » وبالنسخة مصوران منقوشان يمثلان « الوردة المغناطيسية » ؛ ولم يمكن التثبت من مصدره حتى الآن . ويذكر تسلسيوس
Celsius
أن المؤلف قد جمع معطياته من كتاب عربى ،