تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب الجغرافي العربي — صفحة 647

مساهمون:

ص٦٤٧
فالفصل الثاني مثلا مفرد لبناء القسطنطينية وآثار الأباطرة البيزنطيين وللأبنية التي شيدت في العهد العثماني ووصف القصر السلطاني وكنوز السلاطنة العثمانيين . ويتناول عدد من فصوله الكلام على الضرائب وإدارة الأراضي مع تحليل مفصل لأشكالها المختلفة . ويعالج الفصل العشرون الكلام على التعدين والملاحات وتخطيط بعض المدن الخ . وأقرب المؤلفات شبها إلى كتاب هزار فن هي تلك المداخل الإدارية الدواوينية لعصر المماليك من نوع كتاب خليل الظاهري التي وقفنا عندها حينا من الوقت ؛ ومثل هذه الأخيرة فإن كتاب هزار فن يمثل أهمية كبيرة بالنسبة للجغرافيا السياسية وبوجه خاص الجغرافيا الاجتماعية والاقتصادية . أما المثال الثاني الذي وقع عليه اختيارنا فهو المؤرخ منجم باشى ( توفى عام 1113 ه - 1702 ) الذي عالج التأليف عن منطقة تتصل اتصالا مباشرا بوطننا السوقيتى . وهو تركى أصله من سلانيك وكما يبدو من اسمه فقد شغل وقتا ما وظيفة منجم بالبلاط ولكنه أمضى الأعوام الأخيرة من حياته بمكة والمدينة مغضوبا عليه ؛ وهو قد دون مصنفه الأساسي « جامع الدول » باللغة العربية ولكنه اعتمد فيه على مصادر باللغات الثلاث العربية والفارسية والتركية ، ويشمل الكتاب تاريخ الفترة السابقة لعام 1083 ه - 1672 ولم يترجم الكتاب إلى اللغة التركية إلا عقب وفاته ، وذلك في الأعوام 1132 ه - 1142 ه - 1720 - 1730 ، بعنوان « صحائف الأخبار » ، ثم طبعت هذه الترجمة في عام 1285 ه - 1868 في ثلاثة أجزاء تضم نحوا من ألفين ومائتي صفحة 206 . ومنذ عهد ليس بالبعيد أثبت أحمد زكى وليدى اعتمادا على المخطوطة العربية الموجودة باستنبول أن منجم باشى قد اعتمد على مصنف تاريخي جغرافى مشهور تم تدوينه باللغة العربية هو « دربند نامه » الذي يبحث في تاريخ باب الأبواب وما وراء القوقاز 207 . ويكتسب هذا الرأي أهمية خاصة إذا ما أخذنا في حسابنا أن المؤرخ الكبير بارتولد قد نفى نفيا باتا وجود الأصل العربي لهذا المصنف الأخير 208 ؛ ويبدو أن البحث الخاص الذي وعد زكى وليدى بكتابته حول هذه المسألة لم ير النور إلى لحظة تدوين هذه السطور . وعلى الرغم من هذين المثالين اللذين وقفنا عندهما فإن من المستحيل أن ينكر أحد أن المذهب العربي ، والإسلامي عامة ، قد خبا نوره بين الأتراك العثمانيين بعد حاجى خليفة وأوليا چلبى فقد أخذ تأثير الأدب الأوروبى ونفوذه يزداد شيئا فشيئا حتى بلغ في بعض الأحايين درجة من القوة استطاع معها أن يطرد المؤلفات الأدبية الأصيلة ويرجع بها إلى الصف الخلفي 209 ؛ غير أن فن التاريخ وحده هو الذي أبدى مقاومة عنيفة أمام هذا التأثير وذلك لارتباطه الوثيق بنظام الدولة نفسها ، ويتمثل هذا من جهة في وجود المؤرخين الرسميين للبلاط الذين بقوا يشغلون هذا المنصب ما بقي نظام الحكم العثماني العتيق أي حتى عهد ثورة « تركيا الفتاة »
Yeni Osmanlilar
بالتقريب ؛ وليس ثمت داع إلى أن نضيف أن معظم أولئك المؤرخين قد قنعوا بتقليد النماذج القديمة 210 . وقد أخذت أوروبا بما بلغته من شأو وتقدم تجتذب أنظار العثمانيين