تتمته « لجهاننما » التي ذكرناها في موضعها فقد وضع في عام 1086 ه - 1675 بتكليف من السلطان محمد الرابع مصنفا في ستة أجزاء بعنوان « جغرافياى كبير » ، اختصره فيما بعد في جزئين . وكلا المصنفين معروف في نسختين فاخرتين رفعتا إلى الأعتاب السنية وفي مسودات لم يبيضها المؤلف . ويرى بعض المؤلفين الأتراك في مصنفه هذا ترجمة مصلحة لمؤلف كتب أصلا باللاتينية ، وقد استطاع بابنجر أن يدلل أن نفس هذا المصنف يحمل عنوانا آخر هو « نصرة الإسلام والسرور في تحرير أطلس مينور » وأن يرى مصدره في « الأطلس الكبير »
Atlas Major
للعلامة الهولندي بلاى
W - J . Blaeu
( 1571 - 1638 ) الذي نال رواجا كبيرا في أوروبا لذلك العصر ؛ وهو فرض مغر خاصة وأن السفير الهولندي قد رفع نسخة من هذه الطبعة اللاتينية بالذات كهدية إلى السلطان العثماني في عام 1668 ولهذا فمن حقنا أن نضع ابن بهرام في عداد الجغرافيين ذوى المكانة ممن نحوا في الجغرافيا منحى حاجى خليفة بل وربما ترسم خطاه في هذا الميدان 202 .
ويقف دليلا على الرباط الوثيق الذي ربط في ميدان الجغرافيا بين النواحي المختلفة للإمبراطورية العثمانية في تلك الآونة مصنف ينتمى إلى نمط الجغرافيا الإقليمية من جهة وإلى نمط الخطط من جهة أخرى .
وصفى الدين عيسى القادري أحد كبار رجال طائفة النقشبندية ، وأصله من مندلى بإيران ، وضع مصنفا باللغة التركية عام 1077 ه - 1666 بعنوان « جامع الأنوار في مناقب الأخيار » وهو عبارة عن تاريخ من دفنوا ببغداد ونواحيها من الأولياء والصالحين ؛ وقد أكمله المؤلف بنفسه إلى عام 1092 ه - 1681 203 . وإذا كان المؤلف قد اعتمد أساسا فيما يتعلق بتاريخ الأزمنة السالفة على المؤلفات المشهورة لابن خلكان وبصورة خاصة للكاتبين الفارسيين جامى ومير خوند فإنه يمكن أن يعد فيما يتعلق بالأزمنة المتأخرة مصدرا من الدرجة الأولى في مجالي الطبوغرافيا والأئنوغرافيا ، وينعكس هذا جليا في الأبحاث التي كتبها عن بغداد المستشرقان الفرنسيان هوار
Huart
وماسينيون
Massignon
اللذان أفادا كثيرا من مادته . ومن الطبيعي أن يثير مصنف صفى الدين اهتمام العلماء العرب ببغداد فنقله إلى العربية في القرن التاسع عشر بعض أفراد أسرة الآلوسي المشهورة التي قدمت لنا عددا من العلماء .
وتقدم لنا الآثار التاريخية المختلفة التي دبجتها أقلام المؤلفين الأتراك في القرن السابع عشر مادة جغرافية حافلة ؛ ويجب ألا يدهشنا هذا في شئ فقد كان ذلك أمرا معتادا في - - العصور الأدبية المختلفة بل وحدث أن أشرنا في خلال عرضنا إلى أمثلة عديدة من هذا القبيل . ولكننا سنقتصر في هذه المرة على مثالين أحدهما مصنف معروف جيدا للمؤرخ حسين هزار فن 204 بعنوان « تلخيص البيان في قوانين آل عثمان » الذي توجد أفضل مخطوطاته بمعهد الدراسات الشرقية 205 وترتفع إلى عام 1080 ه - 1669 ؛ وينقسم الكتاب إلى ثلاثة عشر فصلا وهو أشبه ما يكون بعرض عام للتشريعات القانونية الكبرى لعهد السلطان محمد الرابع وللنظم الحكومية في ذلك العصر . ومن البديهي أن فصولا منه تدخل بأجمعها في نطاق الجغرافيا ،