في إخراج طبعة كاملة تعتمد على مخطوطة محفوظة باستنبول ولم تلبث الطبعة أن توقفت لفترة طويلة بعد صدور الجزء السادس في عام 1308 ه - 1900 ؛ وفي عام 1928 ظهر الجزآن السابع والثامن 180 ثم تلاهما في عام 1935 التاسع وأخيرا الجزء العاشر في عام 1938 ؛ وقد ظهرت هذه الثلاثة الأخيرة بالأحرف اللاتينية . وإلى جانب ما يسود هذه الطبعة من تباين واختلاف مرده إلى أنها استغرقت نصف قرن بالتقريب لتخرج كاملة فإنه لا يمكن بأية حال القول بأنها طبعة علمية أو أنها ترضى مطالب البحث العلمي الحديث ، فالمتن من ناحية لم يتم إعداده بطريقة نقدية منهجية زد على هذا أن الرقابة قد ناخت بكلكلها على الأجزاء الستة الأولى 181 فأحدثت بها الكثير من التشويه ، لكل هذا فإن الحاجة ماسة للغاية إلى ظهور طبعة علمية جديدة تعمل حسابا لكل المخطوطات العديدة التي تم الكشف عنها إلى الآن 182 .
وفي بداية القرن التاسع عشر ترجم هامر
Hammer
بعض مواد لغوية جمعها أوليا چلبى عن اللغتين الكردية والتتارية 183 وأتبع ذلك بترجمته للجزئين الأول والثاني من الكتاب وذلك في الأعوام 1834 و 1846 و 1850 معتمدا في هذا على مخطوطة في حوزة الجمعية الأسيوية الملكية
The Royal Asiatic Soclety
. وكما هو الحال دائما مع هذا المستشرق فقد قام هنا أيضا بدور الرائد الذي يكشف عن طريق جديد ولكنه جمع إلى ذلك العيوب المعهودة في تآليفه . وفي خلال القرن الذي تلا هذا لم يظهر أي إنتاج بالتقريب بخلاف الترجمة الهنغارية للجزء السادس المكرس في معظمه لبلاد المجر ؛ أما الاجزاء الأخرى فلم يظهر منها في الترجمة سوى شذرات متفرقة داخل أبحاث شتى وهذا يصدق مع الأسف على الأقسام التي تناول فيها الكلام على جنوبي روسيا وشعوب الاتحاد السوقيتى بوجه عام خاصة وأن المادة التي جمعها عنهم أوليا چلبى ليست بالقليلة ولم تدرس إلى الآن إلا في أبحاث ومقالات قليلة ومتفرقة بحيث يمكن القول بأن هذه المادة لا تزال تنتظر البحث . كذلك لا تزال في حاجة إلى الدراسة المسائل المتعلقة بالتاريخ الأدبي « لتاريخ سياح » ، ولعل البحث الوحيد الذي مسها بصورة عامة وعاجلة هو دراسة رتشارد هارتمان
R . Hartmann
عن رحلة أوليا چلبى في أرض الجزيرة 184 .
وقد ركز هارتمان اهتمامه بصورة رئيسية على نقاط معينة في وصف أوليا چلبى كخط سير الرحلة ومجارى الأنهار وموقفه من الآثار التاريخية والمعتقدات الشعبية . وجميع هذه المسائل بلا شك ذات مغزى كبير بالنسبة للمصنف في مجموعه وبالنسبة للمنهج العام الذي اتبعه المؤلف . فمن الغريب أن نجد مؤلفا - - متأخرا مثله تكون لرواياته أهمية كبرى بالنسبة للجغرافيا التاريخية للشعوب القديمة ، فطرق المواصلات قد احتفظت في حالات عديدة بنفس اتجاهها على مر قرون طويلة . مثال ذلك أن الطريق من سيواس إلى ملطية يتفق في جوهره مع الوصف القديم الموجود في « وصف طريق انطونينوس »
I ? tinerarlum Antonini
بصورة يقدم لنا معها أوليا چلبى أفضل تعليق على وصف الطريق القديم 185 ؛ وفي حالات أخرى لا تخلو معطياته من الطرافة فهي في ذلك أشبه ما تكون بتعليقات بلينيوس
Plinius
186 .