169 - 172 من الطبعة الأولى و 151 - 158 من الطبعة الثانية ) في تجهيز السفن ومعداتها وتكاليفها ، وقد شرح كاله ترجمته هذه - - ونشرها في مقدمة مؤلفه عن كتاب « بحرية » لپيرى ريس 156 . أما بين الأتراك أنفسهم فقد تمتع « تحفة الكبار » بنفوذ طويل الأمد دام إلى القرن العشرين تقريبا .
وفي القرن الثامن عشر وضع محمد سعيد شهرىزاده ( توفى عام 1178 ه - 1764 ) مصنفين في تاريخ مشاهير قادة الأسطول العثماني 157 ؛ وقد ظل هذا التقليد حيا في الأدب التركي إلى القرن التاسع عشر 158 حينما أخرج على رضا سيفي مؤلفاته في سير حياة كمال ريس وعروج ( 1325 ه - 1907 - 1908 ) وطرغود ريس ( 1327 ه - 1909 ) وبربروسا ( 1328 ه - 1910 ) 159 . ويمكن أن نلاحظ في القرن العشرين تجدد الاهتمام بمصنف حاجى خليفة وذلك بفضل مجهود اثنين من ضباط البحرية العثمانية كرسا نشاطهما بصورة خاصة لدراسة تاريخ الأسطول العثماني ؛ أما أحدهما وهو صفوت بك ( توفى عام 1332 ه - 1913 ) 160 فقد اهتم بإخراج طبعة ثانية للطبعة الأولى
( incunabula )
لكتاب حاجى خليفة في عام 1329 ه - 1911 161 وزودها بعدد من الخارطات والرسوم نقلها عن الطبعة الأولى للكتاب وعن مصادر أخرى ، إلا أنه يلاحظ أحيانا أنه لا علاقة لبعضها بمادة الكتاب .
وأما الثاني وهو محمد شكري ( توفى عام 1328 ه - 1910 ) 162 فإنه إلى جانب بعض المؤلفات في تاريخ الأسطول العثماني قد فكر في إخراج سفر ضخم بعنوان « أسفار بحرية عثمانية » ( « الحملات البحرية العثمانية » ) ولكن لم ير النور منه سوى الجزء الأول الذي ظهر في عام 1306 ه - 1887 في أكثر من خمسمائة صفحة ؛ وهو أيضا يشمل عددا كبيرا من الرسوم . ونصف هذا الكتاب بالتقريب مكرس للكلام على تاريخ الحقبة السابقة للعثمانيين وذلك منذ العصور القديمة ، وهو يعتمد في هذا القسم على مصادر تتفاوت من حيث القيمة أما الفصل الرابع الطويل ( الصفحات 59 - 131 ) فيعالج الكلام بصفة خاصة عن العرب وعن الأسطول العربي . وعلى الرغم من وجود بعض الخلط ومن انصراف المؤلف إلى الاهتمام بمسائل أخرى تتعلق بالحضارة العربية فإن هذا الفصل لا يخلو من بعض الأهمية بالنسبة لموضوع دراستنا .
أما تاريخ الأسطول العثماني فيبدأه منذ لحظات نشاطه الأولى عند حصار القسطنطينية ثم يعرض للمعارك البحرية من عهد بربروسا فيفصل القول في ذلك أكثر مما فعل حاجى خليفة ويسوق عرضه إلى العهد الذي انتهى عنده الأخير على وجه التقريب . ولا يمكن إنكار الصلة المباشرة بين الكتابين بحيث يمكن القول بأن « تحفة الكبار » يمثل مصدرا من المصادر الأساسية للمؤلف في الجزء الأول من كتابه ؛ ومن هذا يتبين لنا أن اهتمام الأتراك بالجغرافيا الملاحية ظل محنفظا بحيويته إلى أيامنا هذه وأن تأثير حاجى خليفة لعب دورا كبيرا في هذا المجال ؛ وكندرمان
Kindermann
الذي يعد من خيرة العارفين بتاريخ الشؤون البحرية لدى المسلمين يلاحظ بالكثير من الصواب أنه وإن لم يوجد حتى الآن عرض عام لتاريخ لللاحة عند العثمانيين إلا أنه يوجد في متناول أيدينا أبحاث تحضيرية جيدة للقيام بمثل هذا العمل . ويمكن