تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب الجغرافي العربي — صفحة 634

مساهمون:

ص٦٣٤
وكما ذكرنا من قبل فإن حاجى خليفة لم يكمل أيضا المسودة الثانية « لجهاننما » وقد قام بهذا العمل أبو بكر ابن بهرام ( توفى عام 1102 ه - 1691 ) وذلك في غضون القرن الذي عاش فيه حاجى خليفة نفسه . وجميع الدلائل تشير إلى أنه هو الذي أعطاها صورتها النهائية ، وعلى أية حال فإنها هي التي اعتمدت عليها طبعة عام 1145 ه - 1732 التي تنسب الزيادات العديدة الواردة في المتن إلى هذا الشخص بعينه 143 . ولأبى بكر ابن بهرام مصنف ضخم في ستة أجزاء بعنوان « جغرافياى كبير » أتمه قبل ذلك ، أي في عام 1086 ه - 1675 وسنعالج الكلام عليه في مكانه من هذا الفصل : ولم يخل القرن الثامن عشر من مكملين ومقلدين « لجهاننما » فالمصادر تربط به - - مصنفا لمحمد سعيد شهرىزاده ( توفى في عام 1178 ه - 1764 ) بعنوان « روضة الأنفس في تاريخ » وتصفه بأنه تتمة « لجهاننما » ؛ ويرجع تاريخ تأليفه إلى عام 1153 ه - 1740 144 . ولعله تحت تأثيره أيضا الذي ينعكس في العنوان نفسه ظهر مصنف لمحمد بن حسن شيخى بعنوان « جهاننماى أوروبا » الذي تم تأليفه في عام 1145 ه - 1732 145 ؛ ومما يعزز هذا الافتراض أن ذلك المؤلف كان بوجه عام ذا معرفة جيدة بمؤلفات حاجى خليفة ووضع تذييلا لمصنفه التاريخي « تقويم البلدان » تناول فيه تاريخ الفترة بين عامي 1059 ه - 1649 و 1144 ه - 1731 146 . وجميع هذه المحاولات تتضاءل أمام الطبعة الجزئية التي نشرها إبراهيم متفرقة عام 1145 ه - 1732 والتي تعد بحق مجهودا ممتازا بالنسبة لذلك العصر حتى من وجهة النظر الفنية
( technlcnl )
وتذكرنا في هذا بالمطبوعات العربية التي أخرجتها مطبعة المديتشى في القرنين الخامس عشر والسادس عشر . وهذه الطبعة تحتوى على القسم المخصص لآسيا مضافا إليه التكملة التي عملها أبو بكر بن بهرام والزيادات التي وضعها الناشر نفسه وهي تمثل أكثر من ثلث الكتاب الذي ظهر في ثمان وتسعين وستمائة صفحة من القطع الكبير . والطبعة مزودة بتسع وثلاثين خارطة فاخرة بعضها ملون ، وقد أثار ظهور هذه الطبعة كبقية نشاط هذه المطبعة اهتمام أوروبا وإعجابها نتيجة لما أغدقه عليها الرحالة والدبلوماسيون والعلماء من ثناء عاطر وتقدير عال . ويبدو من ألفاظ الراهب تودرينى
Toderini
الذي عاش باستنبول في أواخر القرن الثامن عشر وعرف بتفقهه في الأدب التركي أن الأتراك كانوا يرون فيها آنذاك خير ما أخرجته مطبعة إبراهيم متفرقة 147 . وهي تعد في الوقت الحاضر شيئا نادرا للغاية إلا أنه يوجد منها لحسن الحظ نسخة بمعهدنا الشرقي . هذه الطبعة التي تبرز جانبا فقط من كتاب حاجى خليفة كانت في حقيقة الأمر الصدر الرئيسي للعلماء الأوروبيين في جميع أبحاثهم المتعلقة « بجهاننما » إلى أيامنا هذه ، ولكن بعد كل الذي ذكرناه فإنها لم تعد وافية بالغرض إذ يجب لمواصلة البحث في هذا المصنف الاستعانة ببقية المادة الموجودة في مخطوطات الكتاب العديدة التي تحفل بها دور المخطوطات باستنبول والتي أبعد من أن تكون قد فحصت في مجموعها 148 . واعتمادا على الطبعة ظهر في القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر عدد من الترجمات الجزئية ؛ أما مشروع إخراج ترجمة كاملة لها فقد وقف عند حد محاولة فريدة لعالم التركيات السويدي الكبير نور برج