تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب الجغرافي العربي — صفحة 635

مساهمون:

ص٦٣٥
M . Norberg
( 1747 - 1826 ) الذي بدأ في تنفيذ ذلك المشروع منذ عام 1784 ثم نشر جزئين من ترجمته اللاتينية في عام 1818 فيما يقرب من ألف ومائتي صفحة . وتقتصر الترجمة على المتن الرئيسي للكتاب أي أنها أسقطت المقدمة ، ويبدأ الجزء الأول باليابان - - أما الثاني فيبدأ بالعراق 149 . وبالرغم مما تمتع به كتاب نوربرج من مكانة بالنسبة للعصر الذي ألف فيه فمن الطبيعي أنه لم يعد ذا قيمة كبيرة بالنسبة للعصر الحاضر . وعلى أية حال فإن دراسة « جهاننما » قد توقفت منذ منتصف القرن التاسع عشر لأن البحاثة انصرفوا إلى دراسة العهود السابقة في تاريخ الأدب الجغرافي ؛ ولكن لم يلبث أن تجدد الاهتمام به في العشرينيات من القرن العشرين بفضل أبحاث تيشنر التي تمخضت عن اهتمامه بدراسة محمد عاشق فقد أثار هذا المستشرق طائفة من المسائل التي تتعلق في جوهرها بمتن الكتاب وسار قدما في طريق حلها ، ولا تزال أبحاث تيشنر العديدة في هذا الصدد تمثل آخر ما وصل إليه العلم في دراسة « جهاننما » . أما المصنف الرابع لحاجى خليفة الذي يجتذب اهتمامنا من وجهة النظر الجغرافية فإنه يرتبط بميدان أنجز الأتراك فيه أعمالا مجيدة ، أعنى ميدان الجغرافيا الملاحية . وقد حزت في نفس حاجى خليفة الهزائم التي منى بها الأسطول العثماني في زمنه فرأى لزاما عليه أن يذكر مواطنيه بماضيهم المجيد فوضع في هذا مصنفا كبيرا أتمه في نوفمبر عام 1067 ه - 1656 بعنوان « تحفة الكبار في أسفار البحار » 150 . والكتاب في أساسه مصنف تاريخي ولكنه يرتبط ارتباطا وثيقا بالجغرافيا ، وهو ينقسم إلى قسمين غير متجانسين يقع الأكبر منهما في تسعة فصول ويبحث في تاريخ الأسطول القديم وانتصاراته مركزا اهتمامه على الحروب مع البندقية وجنوا وغيرهما من دول النصرانية . وإلى جانب هذا فهو لا يهمل تفصيل الكلام على ما قام به العثمانيون في البحر الأسود والبحر الأحمر والخليج الفارسي والمحيط الهندي . أما العرض فيرد في صورة تراجم لقادة الأسطول الكبار وفقا للتتابع الزمنى ، وهكذا يمر أمام ناظرينا واحدا تلو آخر قبودانات البحر العثمانيون ممن سطروا صفحات مجيدة في تاريخ الكفاح البحري واكتسبت شخصياتهم لونا أسطوريا بالنسبة للأجيال التالية ابتداء من خير الدين بربروسا وعروج إلى كمال باشا العروف لنا من قبل ثم الملاحان العالمان پيرى ريس وسيدي على چلبى ومعاصروهما الذين يصغرونهما سنا وخلفوهما في قيادة الأسطول وهم بياله باشا وطرغود وعلى باشا وغيرهم . وبهذا تنكشف أمام أبصارنا لوحة حافلة متنوعة تتميز بالكثير من الحيوية ويمتزج فيها وصف الحملات البحرية بالآراء الجغرافية السائدة في ذلك العصر . أما القسم الثاني والأصغر من الكتاب فيقع في سبعة فصول تتسم بالقصر ويتناول فيها المؤلف الكلام على ديوان البحرية
( admiralty )
والأسطول على أيامه ، وهنا يقدم لنا المؤلف قائمة بجميع قادة الأسطول مع تحليل لنظامه الإدارى ووصف مفصل لأنواع السفن المختلفة ولأساليب القتال البحري . هذا ويبدأ الكتاب بمقدمة موجزة ذات طابع جغرافى عام تعالج الكلام على البحار وسواحل أوروبا مع وصف مفصل تفصيلا وافيا لجمهورية البندقية والأراضي التابعة لها . ويجب ألا يغيب عنا أن البندقية كانت تحتل آنذاك المكانة الأولى بين الدول التي تقيم لها الدولة العثمانية وزنا خاصا .