تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب الجغرافي العربي — صفحة 631

مساهمون:

ص٦٣١
ويمكن بوجه خاص الحكم على المسودة الثانية « لجهاننما » من فحص مخطوطة بفينا تحوى إلى جانب قسم كامل بتمامه تخطيطات غير كاملة للأقسام التالية بقلم حاجى خليفة نفسه 127 ، كما تحوى أيضا تصحيحات وملاحظات أجريت على نفس هذه المسودة الثانية ولكنها بقلم شخص آخر لعله فيما يغلب على الظن مكمل حاجى خليفة المدعو أبو بكر بن بهرام 128 . ويكفى لتكوين فكرة عن الطابع العام لهذه المسودة إلقاء نظرة على القسم المفرد للروملى والبوسنه والذي قام بدراسته هامر
Hammer
منذ عام 1812 . وقد ساد الاعتقاد وقتا طويلا بأن المخطوطة التي اعتمد عليها هامر قد فقدت بالتالي 129 غير أن الفحص الدقية الذي أجراه تيشنر
Taeschner
أثبت أنها هي نفس مخطوطة فينا التي مر ذكرها 130 . ولم يكن مصير المسودة الثانية « لجهاننما » بأفضل من مصير السابقات عليها فهي أيضا بدورها لم تكمل ؛ وبقدر ما يمكن الحكم عليها ، وذلك اعتمادا على القسم المفرد لآسيا والذي نشره في عام 1145 ه - 1732 مؤسس فن الطباعة بتركيا إبراهيم متفرقة ، فإنه يحيط بهذه المسودة عدد من المسائل الشائكة - - المرتبطة بتاريخها الأدبي ؛ وكما قال تيشنر فإن مصيرها يحيط به ظلام كثيف وذلك منذ اللحظة التي بدأ فيها المؤلف تدوين ألفاظه إلى اللحظة التي تم فيها طبع ذلك القسم من المسودة 131 . وفوق هذا فإن الطبعة تحتوى على زيادات كبيرة ذكر الناشر أنها ليست من عمل حاجى خليفة ، زد على ذلك أنه يهمل الإشارة إلى أقسام معينة لا يشك في أنها ليست لحاجى خليفة . ولعل التفسير الوحيد لهذا هو أنه قد وجدت بين يدي الطابع مسودة مصلحة غير معروفة لنا وأنه قد قنع بالإشارة إلى الزيادات التي أضافها هو نفسه 132 على حين عجز عن التمييز بين المواد المختلفة التي وقعت في يده أو لم يجد حاجة إلى تبيان ذلك . وعلى الرغم من كل هذه التفاصيل المعقدة فإن الفكرة العامة للكتاب وتركيبه واضحة كل الوضوح ، وينحصر الاختلاف الأساسي بين المسودتين الأولى والثانية في أن هذه الأخيرة قد استقت مادتها لا من المصادر الشرقية وحدها كما كان عليه الحال من قبل بل ومن المصادر الأوروبية أيضا بحيث يبدو تأثير هذه الأخيرة واضحا للعيان 133 ؛ ثم إن تبويب المادة نفسه يختلف اختلافا جوهريا مع أسلوب المدرسة القديمة في الأدب الجغرافي العربي بحيث لا تظهر أقاليم بطلميوس السبعة وأقاليم أبى الفدا و « العرفية » الثمانية والعشرون إلا عرضا إذ يبرز هاهنا تقسيم جديد للمادة بتوزيعها وفقا للقارات أطلق على الخامسة منها اسم القارة « الماجلانية » ، أما في داخل القارات نفسها فإن التقسيم يسير وفقا للوحدات السياسية وهذه بدورها تفسح المجال للأقسام الإدارية ( وهي « الإيالات » و « الألوية » بالنسبة للدولة العثمانية ) . ويوجد بالمقدمة عرض للخطوط العريضة للجغرافيا الرياضية والفلك وفقا للمذهب الأوروبى ، وهو يعتمد في هذا أساسا على كلوفريوس ويحاول من آن لآخر إجراء مقارنة بين المذهبين الأوروبى والشرقي 134 ؛ وعلى أية حال فإن حاجى خليفة لم يكن من هدفه لا في هذا المصنف ولا في مصنفاته الأخرى أن يقوم ببحث علمي أصيل في ميدان الفلك والرياضيات . وقد قيل في حقه أكثر من مرة