في الأصل باللغة العربية فيرجع إلى رينو 116 ؛ وعلى الرغم من أن فستنفلد 117 قد أثبت منذ عهد طويل خطل هذا الزعم إلا أنه ما فتئ يتجدد إلى أيامنا هذه وبتفاصيل مغربة في الخيال كقول بلوشيه 118 مثلا إن « جهاننما » قد كتب في الأصل باللغة العربية ثم نقله إلى التركية هنغارى من الذين دخلوا حظيرة لإسلام .
وقد بقيت المسودة الأولى للمصنف غير مكتملة رغما من أن المؤلف رفعها إلى السلطان محمد الرابع 119 ؛ وقد حال دون إتمامها اشتغال حاجى خليفة بوضع مؤلفات أخرى ذات طابع جغرافى أيضا ولكنها تنتمى إلى اتجاه آخر يرتبط بتعرفه على الأدب الجغرافي الأوروبى في تلك الآونة . ولقد أحس حاجى خليفة من نفسه حاجة ملحة إلى التعرف على هذا الأدب لأسباب معينة أولها رغبته في أن يضم إلى مصنفه الجغرافي بعض الخارطات وكانت وسيلته الوحيدة إلى ذلك هو نسخها من المصنفات الأوروبية 120 ؛ وثانيها أنه كان يريد الحصول على مادة أكثر وفرة عن العالم الغربى ؛ وهو قد ذكر هذا بوضوح في ترجمته لسيرة حياته
( aulobiography )
وفي مقدمته لترجمة كتاب أوروبى لم يلبث أن ضمنه بالتالي المسودة الثانية « لجهالتما » 121 . وبالطبع فقد كان من العسير عليه أن يقتحم هذا الميدان اعتمادا على مجهوده الفردى ، غير أنه وفق في حوالي عام 1064 ه - 1654 كما يذكر في ترجمته لسيرة حياته 122 في الحصول على معاون نشط في شخص راهب فرنسى متفقه اعتنق الإسلام وتسمى الشيخ محمد الإخلاصى ، فدرس على - - يده المؤلفات الأوروبية الكبرى في مجال الجغرافيا والكارتوغرافيا كالأطالس والمؤلفات المختلفة لعلماء ذلك العصر مثل أورتلى
Ortelius
( انتورب 1570 ) ولورنزو دانانيا
J . L . d'Ananis
( البندقية 1582 ) وكلوفريوس
Cluverius
( امستردام 1635 ) 123 وانعكس معظم هذا في المسودة الثانية ، أو « الأوروبية » إن صح القول بذلك ، لكتابه « جهاننما » . وهو لم يكتف بالرجوع إليها كمصادر أو بالنقل عنها فحسب بل نراه يخرج في عام 1064 ه - 1065 ه - 1654 - 1655 بمساعدة محمد الإخلاصى المذكور ترجمة كاملة « للأطلس الأصغر »
Atlas Minor
لجيرارد مركاتور
Gerard Mercalor
تحت عنوان « لوامع النور في ظلمات أطلس مينور » ؛ وقد أمكن للبحائة أن يثبتوا على وجه التحديد أنه اعتمد في ذلك على المسودة المصلحة للأطلس التي نشرها هوندس
J . Hondus
في أرنهيم
Arnheim
عام 1621 124 . ويوجد باستنبول عدد هائل من مخطوطات هذا الأطلس الفريد في نوعه والذي خرج نتيجة لمجهود مشترك لعالمين ، بل إن النسخة الأصلية التي ترتفع إلى حاجى خليفة 125 لا تزال موجودة أيضا باستنبول ؛ وفيما عدا هذا فإننا بكل أسف نفتقر إلى أي اون من المعلومات عن هذا المجهود العلمي لحاجى خليفة .
وعندما بلغ حاجى خليفة بالأطلس الثلثين ، أي قبل أن يفرغ منه نهائيا ، بدأ في تحضير المسودة الثانية لكتابه « جهاننما » وأغلب الظن أنه لم يتمم الأطلس 126 شأنه في هذا شأن المسودة الأولى « لجهاننما » .