تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب الجغرافي العربي — صفحة 628

مساهمون:

ص٦٢٨
الأديان وما يتعلق بالمجون والخلاعة والخذلان ويحمى أعراضنا من ناره الموقدة بحرمة أمين وحيه ويجعلنا ممن لا يذاد إذ ذيد عن حوضه ويجعله لنا ولمن تهمّم باستكتابه سببا يصلنا بأسبابه وذخيرة نجدها يوم نجد كل نفس ما عملت من خير 105 محضرا انحرز بها رضاه وجزيل ثوابه ويحشرنا في أصحاب اليمين - - من أهل شفاعته ونحمده سبحانه تعالى على ما هداني إليه من جمعه وألهم وفتح البصيرة لدرك حقائق ما أودعناه وفتهم ونستعيذه جل اسمه من دعاء لا يسمع وعلم لا ينفع وعمل لا يرفع فهو الجواد الذي لا يخيب عن أمله ولا ينتصر من خذله ولا يردّ دعوى القاصدين ولا يصلح عمل المفسدين وهو حسبنا ونعم الوكيل وصلاته على نبيه محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين والحمد للّه رب العالمين » 106 . وبالطبع فقد أولى العلماء الأتراك والعرب هذا الكتاب اهتماما لا يقل بأية حال عن اهتمام العلماء الأوروبيين به وأصبح مرجعا من المراجع الأساسية بالنسبة لهم كذلك ، وقد استدرك عليه البعض وزاد عليه واختصره البعض الآخر أكثر من مرة خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر ناهيك عن الحالات التي لا يحصيها العد فيما يتعلق بالإفادة منه في مختلف الأبحاث والدراسات . ويمكن تكوين فكرة عامة عن ذلك من طبعة فليغل التي ضاعف من قيمتها بالنسبة للطبعات الشرقية أن الناشر استغل بانتظام المسودة المنقحة التي عملها بعد أكثر من قرن من ذلك إبراهيم أفندي عربه جى باشى ( المتوفى عام 1190 ) ه - 1776 ) 107 ؛ لهذا ينبغي ألا يغيب عن ذهننا أننا إنما نستعمل مصنف حاجى خليفة في رواية عربه‌جى باشى وأنه من الضروري في حالات معينة أن تميز بين الأصل والزيادة . والخاتمة التي وضعها عربه‌جى باشى تقدم لنا فكرة عن مجهوده كما تبين لنا في ذات الوقت أن حاجى خليفة لم يكن قد أجرى قلمه بتصحيح التفاصيل بشكل نهائي ، وهو أمر طبيعي فيما يتعلق بالمصنفات الببليوغرافية من هذا الطراز ، هذه الخاتمة كما نشرها فليغل تمس جوهر الموضوع مباشرة على النحو الآتي : « قد اتفق الفراغ عن تصحيح هذا الكتاب بعون عناية الملك الوهاب المشتهر بأسماء الكتب لدى أعيان الأفاضل والكتاب وقد أمرني بتصحيحه من هو ولى للعلماء الأعلام وصدر للفضلاء والنبلاء الفهام والحال أن النسخ من هذا الكتاب قد تطرق فيها التحريف والتصحيف بكثرة الاستكتاب فامتثلت أمره بين الإقدام والإحجام لعلمي بما انطوى عليه من الإعجام مع ما في من العجز والقصور والعى والفتور واشتغال الأفكار ومصابرة الأقدار فاعتمدت على عوائد مولاي الجليل في أقداره الجميل - - فشمرت ساعد الاجتهاد وأخذت في تحرير ما به قد أشاد بعد أن حصلت مسودة المؤلف لتكوّن الغلط من النساخ إذ الغالب عليهم أن يكونوا للكتب مسّاخ فتتبعت كل ما فيه من كتب ورسائل وحواش وشروح ومراسل بمراجعة كتب الطبقات والتواريخ التي تنوف عن أربعمائة مجلد حتى جعلت كل كتاب بربه مؤيد وجررت وفيات المصنفين الأمجاد بعد أن كانت متفاوتة الأعداد وربما كان بعضهم خال عن ذكر زمن الوفاة فذكرته ليكون مكملا غير مفتقر لما سواه وأدرجت على ترتيب ما صنّف بعده مما يعدّ وما فاقه من الكتب والحواشى