( 1625 - 1695 ) ، وهو ذلك المرجع الشهير الذي نال صيتا واسعا في القرن الثامن عشر وظهرت طبعته الأولى عقب وفاة المؤلف وذلك في عام 1697 عنى بنشرها وزاد عليها المستشرق الفرنسي غالان
A . Galland
( 1646 - 1715 ) المشهور بترجمته « لألف ليلة وليلة » إلى الفرنسية ؛ ولم يلبث أن أعيد طبعه خمس مرات خلال مائة عام ( 1776 ، 1777 - 1779 ، 1780 ، ثم طبع بالألمانية عام 1789 - 1790 101 . وقد خلف المستشرق الفرنسي بتي دى لاكروا
Petit de laCroix
عند وفاته ( في عام 1713 ) مسودة ترجمة تقع في ثلاثة أجزاء لكتاب حاجى خليفة ترجع إلى الفترة 1698 - 1705 102 . أما المتن العربي الكامل للكتاب فقد نشره مع ترجمة لاتينية المستشرق الألماني فليغل
G . Flu ? gel
( 1802 - 1870 ) في الفترة 1835 - 1858 في خمسة أجزاء من المزدوج
in foIio
، ومنذ تلك اللحظة أصبح المرجع الذي لا يستغنى عنه جميع المشتغلين بدراسة الحضارة الإسلامية 103 . والطبعتان اللتان تلتا طبعة فليغل وهما طبعتا بولاق ( 1274 ه - 1857 - 1858 ) واستنبول ( 1311 ه - 1893 - 1894 ) لا تمثلان أية خطوة إلى الأمام عند مقارنتهما بالطبعة الأوروبية ولا يرجع إليهما إلا في حالة افتقاد الأولى ، زد على هذا أنهما لا ترتفعان إلى مستوى طبعة فليغل بأية حال من الأحوال 104 « * » .
ويجب ألا يغيب عن البال أنه بالنظر للمادة الضخمة المتنوعة التي يحتويها الكتاب بين دفتيه فإن المتن أبعد من أن يعتبر قد ثبت بصورة علمية نهائية إذ أن هذا يتطلب في واقع الأمر دراسة مستقلة لكل حالة على حدة .
ونحن بوجه عام إزاء مصنف قيم لا تقف أهميته كما ذكرنا من قبل عند محيط الأدب الجغرافي وحده بل تمتد لتشمل جميع الأدب والحضارة العربية . ولهذا يصبح في مقدورنا أن نفهم ذلك الشعور بالفخر والزهو الذي ختم به حاجى خليفة مصنفه في تعابير بلاغية رفيعة ؛ وهذه الخاتمة وإن لم تأت بجديد إلا أنها لا تخلو من بعض القيمة سواء من ناحية الأسلوب أو من ناحية رأيه الشخصي في نفسه ؛ وهو رأى لا نستطيع القول بأنه قد جاوز فيه الحد . قال :
« قد انتهى القول بنا فيما قررناه وانتجز الغرض الذي انتحيناه واستوفى الشرط الذي شرطناه مما أرجو أن يكون فيه في كل نوع من العلوم للطالب مقنع وفي كل باب منهج إلى بغيته ومنزع وقد سفرت فيه عن نكت وفوائد تستغرب وتستبدع وأوردت من النوادر ما لم يرد لها قبل في أكثر التصانيف مشرع ووددت أو وجدت من بسط قبل الكلام فيه أو مقتدى يفيدنيه عن كتابه أو فيه لاكتفى بما أرويه عما أروّيه وإلى اللّه عز وجل جزيل الضراعة في المنة في قبول ما منه لوجهه والعفو عما تخلله من تزيّن وتصنع لغيره وأن يهب لنا بجميل كرمه وعفوه ما أودعناه من الكلام على بعض الكتب والمصنفين ومن ذكر كتب الأوائل وأصحاب
هامش
( * ) ظهرت باستنبول طبعة جديدة في جزئين ( 1941 - 1943 ) تعتمد على نسخة المؤلف نفسه ، وذلك بعناية محمد شرف الدين يالتقايا ورفعت بيلكه الكليسى . ( المترجم )