الكلام عليه في حينه . فمثلا نراه يفرد أقساما خاصة لموضوعات شتى مثل « علم مسالك البلدان » 96 و « علم خواص الأقاليم والبلدان » 97 و « علم خواص البر والبحر 98 » و « علم البرد ومسافاتها » 99 مع أن ذلك يدخل تحت موضوع الفلك ؛ وفي هذا الصدد نبصر أحيانا في تعريفاتها ضربا من الصراع بين الآراء النظرية ونتائج التجربة العملية . ويصلح نموذجا لهذا تعريفه للقسم الأخير ، أي الخاص بالبريد والمسافات ، ففيه يقول :
« وهو علم يتعرّف منه كمية مسالك الأمصار فراسخ وأميالا وأنها مسافة شهرية أو أقل أو أكثر ذكره أبو الخير من فروع علم الهيئة وذلك أولى بأن يسمى علم مسالك الممالك مع أنه من مباحث جغرافيا » 100 .
وليس من العسير أن نبصر من هذا المثال كيف أن الأقسام النظرية من كتاب حاجى خليفة لا تقدم أية مادة جديدة في إيضاح تاريخ تطور الأنماط الجغرافية لدى العرب ؛ ومن الجائز ألا يكون هو نفسه قد قصد إلى ذلك بل اكتفى كما هو الحال مع بقية الأقسام الأخرى بعرض أمين للآراء المشهورة أو المتعارفة في عصره .
وعلى الرغم مما تتمتع به مقدمة الكتاب من أهمية بالنسبة للتاريخ الثقافي عامة ، وعلى الرغم أيضا من قيمة آرائه النظرية فيما يتعلق بالعلوم المختلفة التي عبر عنها في تلك المقدمة ، فإن الحيوية الكبرى التي يتميز بها مصنفه والتي يحتفظ بها إلى أيامنا هذه لا يرجع الفضل فيها إلى تلك المقدمة العامة في العلوم بل إلى القسم الببليوغرافى الذي يمثل صلب الكتاب . ففيه يقدم لنا حاجى خليفة وفقا للمنهج الذي عرضه في المقدمة واحدا وخمسمائة وأربعة عشر ألف عنوان للمصنفات والعلوم سائرا في هذا على النظام الأبجدى . وهو عدد لا يستهان به بالنسبة لذلك العصر خاصة إذا ما وضعنا في حسابنا أن عدد الكتب والرسائل التي يسجلها يتجاوز هذا بكثير فهو يسوق تحت رقم ما أسماء عدد من الشروح والتعليقات بصدد مصنف ما ، كما أنه حين يتكلم عن أحد العلوم تظهر لديه مجموعة من أسماء المراجع الأساسية في ذلك العلم . وتفوز بنصيب الأسد بطبيعة الحال المصنفات المدونة باللغة العربية ، غير أن أهمية المصنفات في مجالي الأدب الفارسي والتركي لا تقل عن ذلك كثيرا . وقد رأينا خلال دراستنا هذه كيف أننا اضطررنا إلى الالتجاء إلى مصنف حاجى خليفة بصدد كل أثر تقريبا يمس المسائل الجغرافية ؛ ومن الملاحظ أن كتاب قستنفلد
Wusienfeld
الذي طال عليه الأمد والذي يمثل أول محاولة لتقديم بحث جامع في « الأدب الجغرافي لدى العرب » ( 1842 )
Die Literatur dei Fidbeschreibung bei den Arabern
لا يمثل في الواقع سوى نقول غير كاملة من كتاب حاجى خليفة . ومن الثابت أن الكتاب يتمتع بنفس القدر من الأهمية بالنسبة لجميع فروع الأدب والعلم العربي الأخرى بحيث لا يوجد فرع منها لم يكن هذا الكتاب هو المرجع الأول فيه . وهذه المكانة الكبرى للمصنف قد تم الاعتراف بها بين الأوساط العلمية الأوروبية ولما يمض على وفاة المؤلف بضع عشرات من السنين ، فعليه يعتمد كل الشطر الببليوغرافى تقريبا لكتاب ، المكتبة الشرقية »
Bihliothe ? que Oriemlute
لدربلو
d'lierbelot