Wissenschaften des Orients
في أكثر من سبعمائة صفحة معتمدا في ذلك اعتمادا أساسيا على سفر حاجى خليفة . وهو يقدم لنا ترجمة مشطرة للرسالة التي تحويها مقدمة حاجى خليفة 86 ضاما إليها الأقسام المختلفة في وصف العلوم التي يحتويها صلب الكتاب 87 ، ويردف على هذا بضم خاتمة المصنف 88 التي ستقف عندها فيما سيمر من هذا الفصل . وكما هو الحال دائما مع دراسات هذا المستشرق الكبير فإنه لمما يؤسف له حقا أن تنفيذ هذا المشروع الذي يعد في الحقيقة أول مجهود علمي له والذي بدأه منذ عام 1794 89 لم يرتفع إلى مستوى الغرض الذي أراده ؛ وستكون مهمة مشكورة لو فكر أحد الباحثين في أن يعيد الكرة على أسس جديدة تضع في حسابها من جهة تطور العلم منذ أيام هامر ومن جهة أخرى المسائل المتعلقة بإخراج متن علمي موثوق به لهذا الأثر الكبير . ومنذ عهد ليس بالبعيد ( 1919 ) قدم قيدمان
Wiedemann
عرضا دقيقا للغاية ولكن يغلب عليه الإيجاز لتصنيف حاجى خليفة للعلوم الطبيعية والرياضية وضم إلى ذلك مادة طاشكبرىزاده وغيره من المؤلفين في هذا الميدان . غير أن قيدمان حصر نفسه في سرد الأسماء وترجمة بعض التعريفات 90 ولو أنه يجب الاعتراف بأن مجهوده يمثل خطوة مفيدة في سبيل تفهم الفكرة الأساسية التي يقوم عليها هذا التصنيف العام .
وموقف حاجى خليفة من الجغرافيا داخل تصنيفه هذا معروف لنا بعض الشئ فيما مر بنا من هذا الكتاب ، ففي الفصل الذي أفردناه للكلام على الجغرافيا الرياضية أوردنا القسم الذي يعالج فيه هذا الموضوع من صلب مصنفه 91 ومنه يتبين لنا أن حاجى خليفة يعد الجغرافيا قبل كل شئ علما « بطلميوسيا » ، فضلا عن أنه يبدي اهتماما خاصا بالجغرافيا الفلكية بل ويعتبر جميع تطور الجغرافيا عند العرب بمتابعة امتداد لمذهب بطلميوس . وهو يفرد داخل علم الفلك مكانا خاصا « لعلم الزيجات والتقاويم 92 » ويثبّت بهذا استعمال - - هذين اللفظين اللذين مر بنا كثيرا ؛ كما يوجد لديه داخل قسم « الهندسة » قسم خاص « للملاحة » 93 يقرب كثيرا من الجغرافيا الملاحية ، وفيه يعرف الملاحة تعريفا خاصا ربما يرجع في الأصل إلى محرر كتابه عربه جى باشى . ونصه كالآنى :
« هو علم باحث عن كيفية صنعة السفن وكيفية ترتيب آلاتها وكيفية إجرائها في البحر ويتوقف على معرفة سموت البحار والبلدان والأقاليم ومعرفة ساعات الأيام والليالي ومعرفة مهاب الرياح وعواصفها ورخائها وممطرها وغير ممطرها ومن مباديه علم الميقات وعلم الهندسة » 94 .
ومن هذا المثال يتضح لنا أن حاجى خليفة قد عدل كثيرا من موقفه النظري إزاء الجغرافيا ، ولعل السبب في ذلك هو اتساع أفق معرفته بالتالي عندما تعرف على الجوانب العملية في محيط الأدب الجغرافي باللغة العربية . فهو لم يعد يقتصر على الكلام على الجغرافيا « الرياضية » وحدها بل ويتكلم عن الجغرافيا « التاريخية » أيضا 95 ؛ وأهم من ذلك بكثير هو اعترافه بالأهمية المستقلة لعدد من كبير من الأقسام والفروع التي اكتسبت في الوسط العربي وجودا مستقلا نتيجة لاحتياجات عملية معينة مما سبق أن عالجنا