تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب الجغرافي العربي — صفحة 624

مساهمون:

ص٦٢٤
عليه حاجى خليفة اعتمادا جوهريا لا من حيث المادة فحسب بل ومن حيث تصنيفه للعلوم وتبويبه العام 81 ؛ بل إن عرضه في بعض الأحايين لا يمثل سوى إعادة لصياغة الأقسام المقابلة من مصنف طاشكبرىزاده . أما المؤلفون الثلاثة الأخر الذين يشير إليهم في مقدمة كتابه فأولهم المولى لطفى الشهيد أو بصورة أدق لطف اللّه الطوقانى ( توفى في عام 900 ه - 1494 ) 82 ، وهو يسبق طاشكبرىزاده بخمسين عاما . وينقسم مؤلفه في العلوم إلى قسمين كبيرين أحدهما في « علوم العربية » والآخر في « علوم الشريعة » ، وهو يعالج في القسم الأول الكلام على واحد وثلاثين علما وفي الثاني على أربع وأربعين علما . وقريب من عهده عاش « شيخ الإسلام الحفيد » أحمد بن يحيى التفتازاني ( توفى في عام 916 ه - 1510 ) 83 وهو أيضا يعالج العلوم على مجموعتين الشرعية والفلسفية . أما أقرب الثلاثة إليه من الناحية الزمنية فهو مؤلف « الفوائد الخاقانية » محمد أمين الشروانى الذي أتم كتابه عام 1029 ه - 1614 84 وأقام تصنيفه على رقم مصطنع هو رقم ثلاثة وخمسين ، وهو مجموع حروف اسم أحمد ؛ والمؤلف يصف العلوم على التتابع مبتدئا بالعلوم الشرعية ثم اللغوية فالفلسفية . ومما لا شك فيه أن حاجى خليفة قد رجع إلى أصحاب الموسوعات الأولى في تصنيف العلوم كالأكفانى مثلا ( توفى في عام 749 ه - 1348 ) 85 ولكنه لم يعبأ بالإشارة إلى أسمائهم ، غير أنه اتبع منوال طاشكبرىزاده في تصنيفه الواسع للعلوم حتى وصل بعددها إلى أكثر من ثلاثمائة ؛ ومرد هذا كما سنرى إلى ذكره أحيانا لعلم واحد تحت عناوين مختلفة وإيراده أحيانا لأقسام مختلفة لعلم واحد على أنها علوم مستقلة . وعلى الرغم من تقسميه للعلوم على خمس مجموعات داخل رسالته العامة فإنه لم يقتصر في الكلام عليها في هذا القسم من كتابه وفقا للخطة التي عرض لها في المقدمة بل عاود الكلام عليها من جديد داخل القسم الأساسي من مصنفه مفردا لكل منها فقرات ليست بالطويلة في ثنايا ملاحظاته الجمة عن أسماء الكتب . وهو في هذا المجال يعيد بوجه عام ما قاله في المقدمة ولكنه يضيف في العادة إلى هذا تقسيم العلم إلى فروعه المختلفة مع ذكر أهم المؤلفات في كل ميدان . هذه الفقرات التي أفردها للكلام على العلوم المختلفة تتفاوت من حيث الحجم والأهمية تبعا لمكانة كل علم بالنسبة للعصر الذي عاش فيه حاجى خليفة نفسه ، - - ونتيجة لذا فإن بعض تلك الفقرات قد تتحول إلى رسائل قصيرة قائمة بذاتها بينما لا يوجد تحت العنوان في بعض الحالات سوى مكان شاغر بالأصل . ومهما كان موقف البحاثة من أصالة هذه الرسالة الفذة في تصنيف العلوم وما يجب أن يتصف به العلماء فإنه مما لا شك فيه أنها تستحق اهتماما جديا من وجهة النظر التاريخية الأدبية لأنها تقدم لنا خلاصة للخبرة النظرية والعملية التي تجمعت لدى المسلمين في هذا المجال على مدى الفترة التاريخية الطويلة التي تمتد من القرن التاسع إلى القرن السابع عشر . وقد كان هامر
Hammer
موفقا في محاولته التي ترجع إلى ما يقرب من قرن ونصف القرن عندما وضع في عام 1804 « موسوعة في العلوم الشرقية »
Encyclophdische Uberslcht der