وعددها أربعة هي : معجمه الببليوغرافى الضخم الذي وضعه باللغة العربية والذي يحيط بجميع فروع العلم والأدب ؛ تم سفره الأساسي في الجغرافيا العامة باللغة التركية ؛ وأخيرا مصنفان باللغة التركية يحملان طابعا أكثر تخصصا أحدهما صياغة معدلة لأطلس أوروبى للعصر القريب منه والآخر مصنف تاريخي يرتبط ارتباطا وثيقا بالجغرافيا الملاحية . وقد اكتسب شهرة واسعة النطاق معجمه الببليوغرافى الكبير أو
Lexicon Bibliographicum
وهو العنوان اللاتيني الذي أعطاه إياه ناشره الأوروبى . وأهمية هذا السفر كبيرة بالنسبة لجميع فروع العلوم ومن ثم فإننا لن نبحث صلته بالجغرافيا وحدها بل ستمس أيضا بعض المسائل المتصلة بأهدافه العامة وبالمادة التي يحتويها بين دفنيه .
ويتبين لنا من ترجمة المؤلف لسيرة حياته أنه قد بدأ يجمع المادة لمصنفه هذا منذ عام 1045 ه - 1635 أي عقب رجوعه من الحملة العسكرية التي أمضى وقتا منها بمدينة حلب حيث أدهشه غنى دكاكين الوراقين والكتبيين بالكتب فبدأ في فحص محتوياتها وتدوين عناوين المخطوطات ومضمونها 77 ؛ ولا غرو فقد كانت حلب من أكبر المراكز الثقافية بالبلاد العربية منذ عهد الحمدانيين في القرن العاشر وظلت محتفظة بهذه المكانة إلى عهد حاجى خليفة . وإذا كان العثمانيون كما رأينا قد سلبوا القاهرة كنوزها المخطوطية وأن عددا ضخما من هذه الكتب قد وجد طريقه إلى القسطنطينية فإن مصير سوريا كان أفضل من ذلك بكثير . وعلى النقيض من دمشق فإن حلب قد امتازت بخاصية أخرى ، هي أنها لم تقف عند حد كونها مركزا للثقافة العربية القديمة بل - - فتحت أبوابها أيضا للتأثيرات الجديدة حتى أصبحت في بعض الأحيان مهدا لحركات أدبية مجددة . ولنذكر في هذا الصدد أنه قبل أعوام من زيارة حاجى خليفة لها عاش بهذه المدينة لفترة طويلة المستشرقان بوكوك
Pococke
وغوليوس
Golius
مؤسسا الاستعراب في أوروبا . ويتبين من مجموعة مخطوطات الأخير الموجودة بليدن أن القسم الأهم منها قد جمعه بحلب ؛ كما نذكر أيضا أنه بعد عشرين عاما من حاجى خليفة خرج من مدينة حلب في طريقه إلى بلاد « المصكوف » النائية البطريرك مكاريوس الأنطاكي الذي وإن انتمى إلى وسط مغاير تماما إلا أنه جهد بقدر استطاعته في أن يوقظ الميل نحو الثقافة بين مواطنيه من العرب النصارى ؛ وبعد قرن من هذا عاش بجلب جرمان فرحات الذي يعد من القوى المحركة التي أدت إلى انبعاث النهضة الأدبية العربية في القرن التاسع عشر .
وظلت حلب محتفظة بأهميتها كمركز ثقافى حتى القرن التاسع عشر ، ومن الملاحظ أن أفضل مخطوطات مجموعة روسو
Rousseau
التي تزين معهد الدراسات الشرقية لأكاديمية العلوم السوفيتية قد جاءت من حلب ، بل إن حلب كان ينظر إليها في استنبول على عهد هامر
Hammer
على أنها أنسب مركز للتمكن في دراسة اللغة العربية والأدب العربي ، ويصدق هذا على الفارسية أيضا 78 .
فليس غريبا إذن أن يدهش غناها بالمخطوطات في القرن السابع عشر شخصا كحاجى خليفة ، بل وليس بعيدا أن تكون الجالية الأوروبية المقيمة بها هي التي أطلعته على المؤلفات الأوروبية في ميدان