تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب الجغرافي العربي — صفحة 619

مساهمون:

ص٦١٩
عند قتال آبازه باشا للانكشارية 65 ؛ وبعد أعوام من هذا رجع إلى القسطنطينية ليشغل وظيفة رئيس للكتبة ولذلك لقب بكاتب چلبى . هذا وقد أيقظت في نفسه دروس شيخ العلماء قاضىزاده الشوق نحو العلم ووجد في هذا تشجيعا من أبيه فاتجه في بادئ الأمر إلى دراسة العربية ، غير أن اندلاع نيران الحرب مع الفرس اضطره إلى إيقاف تلك الدراسة في عام 1039 - 1629 فتبع القوات العثمانية إلى همدان وبغداد ولم يرجع إلى موطنه إلا في عام 1041 ه - 1630 حيث شغل نفسه بدراسة التفسير وتعمق في فهم البيضاوي والغزالي على قاضىزاده المذكور . وفي عام 1043 ه - 1633 - 1634 ذهب إلى سوريا مع جيش الصدر الأعظم محمد باشا واشترك في الحملة الكبرى على بلاد الفرس لعام 1043 ه - 1045 - 1633 - 1635 التي قادها السلطان مراد الرابع بنفسه . وعندما عسكر الجيش بحلب لتمضية فصل الشتاء اغتنم حاجى خليفة هذه الفرصة فأدى فريضة الحج ثم اشترك في حصار اريقان ( روان )
Erivan
عام عام 1044 ه - 1635 66 . وكان شوقه وتشوقه إلى العلم قد قوى لديه عقب إقامته بحلب التي كانت لا تزال محتفظة بمكانتها الثقافية آنذاك ، وقد دفعه هذا إلى المطالبة باحالته إلى الاستيداع ورجع إلى القسطنطينية حيث انصرف انصرافا تاما لمدة عشرة أعوام إلى دراسة التفسير والحديث والمنطق واللغة ، ثم تحول بعد ذلك إلى دراسة الرياضيات والفلك والجغرافيا والطب . وقد عاونه على أن يتفرغ إلى الدراسة ثروة ورثها عن بعض قرابته ؛ وهو يفصل لنا في ترجمته لسيرة حياته كيف كان يصرف مبالغ طائلة لاقتناء الكتب 67 ؛ ثم لم يلبث أن اتسعت شهرته وبدأ يخطو شيئا فشيئا في مجال التدريس . وقد هرع إلى مديد العون إليه قائد الجيش العثماني الذي كان يعرفه شخصيا وهو محمد باشا فعينه في عام 1058 ه - 1648 نائبا ثانيا بالإدارة المالية الرئيسية لديوان الجيش ( « باش محاسبه ده ايكنجى خليفه » ) - - وبهذا ثبت عليه بالتالي لقب حاجى خليفة « * » ؛ وكانت هذه الوظيفة اسمية فقط فقد كلف بالحضور إلى الخدمة مرتين في الأسبوع . غير أن خبرته في الشؤون المالية لم تكن بأقل شهرة من سمعته العلمية فدعى في عام 1063 ه - 1653 إلى الاشتراك في لجنة خاصة برئاسة السلطان محمد الرابع لبحث الوسائل الناجعة لإجراء التحسينات على ميزانية الدولة . وقد وضع حاجى خليفة بهذه المناسبة مذكرة رفعت بعد أعوام إلى المفتى الأكبر 68 ، وترجمها إلى الألمانية في القرن التاسع عشر برناور
Bernauer
بوصفها مصدرا هاما للمسائل التي تتناول الكلام عليها 69 ؛ ثم نشرها في عام 1280 ه - 1863 الكاتب التركي أحمد وفيق ( توفى عام 1308 ه - 1891 ) الذي عرف عنه بوجه عام الاهتمام بمثل هذه المسائل 70 . وظل حاجى خليفة مدة أربعة أعوام بعد هذا يعمل في البحث والتدريس إلى أن وافاه الأجل بمسقط
هامش
( * ) « لقبوه بذلك بعد أن حج وترقى بين الكتاب إلى رتبة النيابة عن رئيس القسم على مصطلح العثمانيين ، وذلك أن صفار الكتاب يسمون في مصطلحهم الملازمين وفوقهم الخلفاء وفوقهم الرئيس الأعلى للكتاب . ومؤلف : الكشف معروف بين المستشرقين باسم « حاجى قالفه » على طبق ما يلهج به العوام في عاصمة الخلافة » [ عن مقال الشيخ محمد زاهد الكوثري ] ( المترجم ) .