رأسه في سبتمبر من عام 1607 ه - 1657 71 نتيجة لتوعك طارئ ألم به ؛ وقد يرجع البعض تاريخ وفاته إلى عام 1068 ه - 1658 72 وهو أقل دقة من سابقة ؛ ولم يكن حاجى خليفة قد جاوز الخمسين من عمره حين وافته منيته 73 « * » .
ومن الواضح أن بابنجر
Babinger
لم يتنكب الصواب حين عد حاجى خليفة « أكبر مؤرخ أدبى
( Polyhistor )
بين العثمانيين ، انتظمت معرفته جميع فروع العلوم المعروفة آنذاك 74 . غير أننا إذا قارنا تراث حاجى خليفة الأدبي بآثار كاتب من نفس الطراز كالسيوطي مثلا لظهر الاختلاف الجوهري بين الاثنين بصورة جلية سواء من حيث الأهداف أو الكم . وينعكس تملكه لناصية جميع العلوم المعروفة لعصره قبل كل شئ في مصنفه الضخم « كشف الظنون » ، وهو أشبه ما يكون بدائرة معارف وسجل عام في تواريخ المصنفات المختلفة ؛ غير أن حاجى خليفة على نقيض السيوطي لم ير البتة ما يستوجب وضع مؤلف خاص في كل فرع من فروع العلم المعروفة له . أما من حيث الكم فإن إنتاجه العلمي أقل بكثير من إنتاج السيوطي ولو أن ميوله الشخصية تنعكس فيه بصورة أكثر جلاء . وكما رأينا فإن لديه في الواقع مصنفات تعالج المسائل المالية والاقتصادية ؛ وهو قد عالج التأليف أيضا في الموضوعات الأدبية والفقهية كما هو الشأن عادة مع المؤلفين الإسلامية ، بيد أن الغالبية العظمى من تآليفه إنما تعنى قبل كل شئ بالتاريخ بل وبالجغرافيا أيضا بنفس القدر . فحاجى خليفة قد أحس بميل خاص نحو هذين الفرعين من الأدب ، ولا غرابة في ذلك فإن أثرهما في مجال الأدب كان أكثر دواما واستمرارا بل إنهما ما زالا محتفظين بقيمتهما العلمية إلى أيامنا هذه - - . والتباين الكبير بين عدد مصنفات حاجى خليفة الذي يتراوح بين العشرين والثلاثين وبين مصنفات السيوطي التي تقارب الخمسمائة يمكن رده إلى حد ما إلى أن فترة النشاط التأليقى الفعال لحاجى خليفة لم تكن طويلة . فهو قد انتهى من تدوين أول مؤلف له ، وهو مصنف ذو طابع تاريخي كتبه باللغة العربية ، في عام 1051 ه - 1641 75 ، أما مؤلفه الأخير والذي يمس أحيانا سيرة حياته فقد انتهى منه قبل عام من وفاته وذلك في نوفمبر من سام 1067 ه - 1656 76 .
من هذا يتبين لنا أن حاجى خليفة قد استطاع أن يدون عددا من المؤلفات الكبرى التي قفزت إلى أجزاء عديدة في فترة لا تتجاوز الخمسة عشر عاما ؛ ولعله يمكن تفسير هذا بأن المؤلف قد بدأ في جمع مادته بلا شك قبل ذلك بعهد طويل أي منذ سنى شبابه الأولى ثم ظل يزيد فيها على ممر الأيام غائصا في مختلف فروع العلم زد على هذا أنه قد اضطر مرات عديدة إلى عمل مسودات جديدة لتحل محل القديمة .
أما بالنسبة لنا فتشغل المكانة الأولى بالطبع مؤلفاته المخصصة للجغرافيا أو المتصلة بها اتصالا مباشرا ،
هامش
( * ) احتفل بتركيا في عام 1957 بمرور ثلاثمائة عام على وفاته ، وظهر بهذه المناسبة كئيب يضم مجموعة من المقالات عن حياته ومصنفاته وذلك بعنوانKatlp Celabl , Hayatl , ve , Essrleri hakkinda Incelemeler , Tllk Tarkh Kurumu( المترجم )Yayinlarlndan , VII Serl , No 33 - Ankara , 1957 .