تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب الجغرافي العربي — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
أزال اللّه أكنّة قلبه وغشاوة بصره نتيجة العلم بما صار إليه أبناء جنسه بعد التخوّل في الأموال والجنود ، من الفناء والبيود ، فإذا مرتبته بعد معرفة أقسام العلوم النقلية والعقلية ليعرف منه كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبل . وأما واضع هذا الكتاب ومرتبه فاسمه سيدنا الشيخ الإمام العالم العلامة تقى الدين أحمد بن علي بن عبد القادر بن محمد ويعرف بابن المقريزي رحه ولد بالقاهرة المعزية من ديار مصر بعد سنة ستين وسبعمائة من سنى الهجرة المحمدية ورتبته من العلم ما يدل عليه هذا الكتاب وغيره مما جمعه وألفه . وأما من رأى علم هذا الكتاب فإنه من علم الأخبار وبها عرفت شرائع اللّه التي شرعها وحفظت سنن أنبياء اللّه ورسله ودوّن هديهم الذي يقتدى به من وفقه اللّه إلى عبادته وهداه إلى طاعته وحفظه من مخالفته وبها نقلت أخبار من مضى من الملوك والفراعنة وكيف حل بهم سخط اللّه لما أتوا ما نهوا عنه وبها اقتدر الخليقة من أبناء البشر على معرفة ما دونوه من العلوم والصنائع وتأبى لهم علم ما غاب عنهم من الأقطار الشاسعة والأمصار المتباينة وغير ذلك مما لا ينكر فضله ولكل أمة من أمم العرب والعجم على تباين آرائهم واختلاف عقائدهم أخبار معروفة عندهم مشهورة ذائعة بينهم ولكل مصر من الأمصار المعمورة حوادث قد مرت به يعرفها علماء ذلك المصر في كل عصر ولو استقصيت ما صنف علماء العرب والعجم في ذلك لتجاوز حد الكثرة وعجزت القدرة البشرية عن حصره . وأما أجزاء هذا الكتاب فإنها سبعة ، أولها يشتمل على جمل من أخبار مصر وأحوال نيلها وخراجها وجبالها 60 ، وثانيها يشتمل على كثير من مدنها وأجناس - - أهلها 61 ، وثالثها يشتمل على أخبار فسطاط مصر ومن ملكها 62 ، ورابعها يشتمل على أخبار القاهرة وخلائفها وما كان لهم من الآثار 63 ، وخامسها يشتمل على ذكر ما أدركت عليه القاهرة وظواهرها من الأحوال 64 ، وسادسها يشتمل على ذكر قلعة الجبل وملوكها 65 ، وسابعها يشتمل على ذكر الأسباب التي نشأ عنها خراب إقليم مصر ، وقد تضمن كل جزء من هذه الأجزاء عدة أقسام . وأما أي أنحاء التعاليم قصدت في هذا الكتاب فإني سلكت فيه ثلاثة أنحاء ، وهي ، النقل من الكتب المصنفة في العلوم ، والرواية عمن أدركت من مشّيخة العلم وجلة الناس ، والمشاهد لما عاينته ورأيته ، فأما النقل من دواوين العلماء التي صنفوها في أنواع العلوم فإني أعزو كل نقل إلى الكتاب الذي نقلت منه لأخلص من عهدته وأبرأ من جريرته فكثيرا ممن ضمني وإياه العصر واشتمل علينا المصر صار لقلة إشرافه على العلوم وقصور باعه في معرفة مقالات الناس يهجم بالإنكار على ما لا يعرفه ولو أنصف لعلم أن العجز من قبله وليس ما تضمنه هذا الكتاب من العلم الذي يقطع عليه ولا يحتاج في الشريعة إليه وحسب العالم أن يعلم ما قيل في ذلك ويقف عليه ، وأما الرواية عمن أدركت من المشايخ والجلة فإني في الأكثر والغالب أصرح باسم من حدثني إلا أن لا يحتاج إلى تعيينه أو أكون قد أنسيته وقل ما يتفق مثل ذلك ، وأما ما شاهدته
تاريخ الأدب الجغرافي العربي — صفحة 480 | اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي / صلاح الدين عثمان هاشم / ابغور بابايف