تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب الجغرافي العربي — صفحة 614

مساهمون:

ص٦١٤
عن تلك ببعض الرزانة . وإحدى هذه الكوزموغرافيات الصغرى وهي « تحفة الزمان وخريدة الأوان » قام بتأليفها شخص يدعى مصطفى بن علي وصلتنا عنه بعض رسائل في الرياضة والفلك وكان يعمل « موقتا » بمسجد سليمية باستنبول ، ولا تزال تقابل في المخطوطات شذور من كتابه « تحفة المجالس » الذي يعالج فيه الكلام على مائة مدينة ومواقعها الجغرافية وذلك من بين المدن المحيطة باستنبول 36 . وأغلب الظن أنه يرتبط بهذا الاتجاه مخطوطة موجودة بفينا لرسالة بعنوان « إعلام العباد بأعلام البلاد » تقدم قطعة موجزة في الجغرافيا الرياضية والوصفية ، وهي بدورها تم تأليفها في عهد السلطان سليمان إلا أن اسم مؤلفها لا يزال مجهولا 37 . وربما ظفر بعناية أكبر ذلك العرض للجغرافيا الوصفية وفقا للمذهب القديم الذي نلتقى به في مقدمة تاريخ « كنه الأخبار » لمؤرخ لا يفتقر إلى بعض الشهرة هو على مصطفى بن أحمد چلبى ( توفى عام 1008 ه - 1599 ) 38 . - - وقد أضاف هذا المؤلف إلى القسم الأول من كتابه « تذنيبا » يعرض فيه سريعا لوصف الأرض معتمدا أساسا على ثلاثة مؤلفين معروفين لنا جيدا هم أبو الفدا ، وسباهىزاده التركي الذي قام بعمل مسودة جديدة لجغرافيا أبى الفدا كما سبق أن رأينا ، ثم كتاب « صورة الأرض » الذي يمكن أن نبصر فيه الترجمة الفارسية المصلحة لمصنف الإصطخرى . ومؤلفنا يوافق المؤلفين العرب في فكرتهم التي تقول بأن الأوضاع الجغرافية القديمة التي عرضها لنا المؤلفون السابقون لمّا تزل صحيحة في أسسها إلى القرن السادس عشر ؛ أما عرضه الجغرافي هذا الذي احتوته المقدمة والذي يعد أشبه بالمدخل لمصنفه التاريخي الكبير فهو عرض موجز للغاية ولا يتعدى إيراد ملاحظات ذات طابع عام دون أن يدخل في تفصيلات ما ، وهو بهذا لم يلعب أدنى دور في التطور العام للأدب الجغرافي التركي 39 . إلا أننا في نهاية هذا القرن السادس عشر نفسه نواجه بأهم مصنف جغرافى باللغة التركية يعرض لنا لأول مرة خلاصة عامة للمذهب العربي القديم وهو « مناظر العوالم » الذي فرغ مؤلفه محمد عاشق من تأليفه بدمشق عام 1006 ه - 1598 معتمدا في ذلك على مواد أدبية وعلى معلومات جديدة جمعها أثناء تجواله بمناطق نائية 40 والكتاب يتوّج تاريخ الفترة الشرقية ، إن جاز هذا التعبير ، للأدب الجغرافي التركي ؛ بل إن المؤلف نفسه قد عبر عن أمله في أن يكون مصنفه فاتحة عهد جديد في ازدهار هذا الضرب من الأدب لدى الأتراك . وأول من حلل هذا المصنف وبين طابعه الأساسي على ضوء التطور العام للأدب الجغرافي هو المستشرق تيشنر الذي وإن قدر الكتاب حق قدره 41 إلا أنه قلل من أهميته حين اعتبره « آخر مسودة شرقية لبطلميوس » ؛ ذلك أن تيشنر في الواقع لا يرى في جميع الجغرافيا الوسيطة
( Medieval )
سوى حلقات متتابعة لتعديلات جديدة لبطلميوس 42 . ومما لا شك فيه أن محمد عاشق كان يحس بارتباطه الوثيق ببطلميوس فهو يعترف بأنه قد وزع القسم الجغرافي من « كوزموغرافيته » بحسب « الأقاليم الحقيقية » لبطلميوس ؛ ثم وزع مادة هذه الأخيرة بحسب « الأقاليم العرفية » ( أي المناطق الجغرافية
Geographical Regions
) وفقا لطريقة أبى الفدا 43 . ولعل حاجى خليفة لم يتنكب
تاريخ الأدب الجغرافي العربي — صفحة 614 | اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي / صلاح الدين عثمان هاشم / ابغور بابايف