تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب الجغرافي العربي — صفحة 612

مساهمون:

ص٦١٢
وإلى هذه المدينة الأخيرة وإلى آثارها القديمة اتجهت بطبيعة الحال عناية المؤلفين والمترجمين العثمانيين . والمصنفات التي تحمل عنوان « تاريخ قسطنطينية » أو « تاريخ أيا صوفيا » والتي توجد في المخطوطات يبلغ عددها حدا بعيدا ، وهي نادرا ما تشابهت في تبويبها وتمثل في العادة تاريخا أسطوريا للمدينة ووصفا لخططها قبل الفتح العثماني . بل إن أحد المصنفات من هذا الطراز يرتبط باسم على القوشجي المعروف لنا جيدا ( توفى في عام 879 ه - 1474 ) 27 وبعض هذه المصنفات كما بين موردتمان
Mordymann
28 لا يمثل في واقع الأمر سوى تعديل طفيف للحكايات البيزنطية وعلى العكس من هذا فإن بعضها يرتفع إلى مصادر أبعد من ذلك . وخير مثال للمجموعة الثانية مسودة بعنوان « تاريخ قسطنطينة » موجودة في مخطوطة بالمتحف البريطاني كان قد نشر قسما منها ودرسها ف . اسميرنوف
V . Smirnov
في عام 1898 ؛ وكلا المخطوطة والمصنف يرجعان إلى ما قبل القرن الخامس عشر أو كما يفترض ريو
Rieu
إلى بداية القرن السادس عشر 29 . وقد أعرب الناشر عن أمله في أن يقدم الكتاب بعض المادة بالنسبة للتاريخ الطوبوغرافى للمدينة وآثارها في العصر القريب من عصر المؤلف ، غير أن التحليل الدقيق الذي قام به روزن
Rosen
30 والذي يكشف عن عمق وذكاء كما هو شأن هذا العالم دائما قد أثبت أن هذا الأثر منقول برمته عن مؤلفات سابقة وأن أهميته لا تتعدى مجال التاريخ الأدبي حتى أنه لا يمثل أهمية بالنسبة للعصر الذي تم تدوينه فيه . وينبغي أن نلاحظ منذ البداية أن الكتاب لا يتميز بالأصالة وأنه كما تم الافتراض من قبل إنما يرتفع إلى مصنف فارسي للقرن العاشر ثم تدوينه في عهد السامانيين 31 ؛ أما مادته الأساسية فمأخوذة من - - أوصاف نصف أسطورية لمؤلفين عرب من طراز ابن الفقيه وابن رسته كما يمكن أن تكون قد وجدت طريقها إليه تفاصيل ترجع إلى مصادر سريانية بيزنطية . ولعلنا نذكر جيدا كيف أمكن لغويدى
Guidel
أن يكشف عن هذا عند تحليله للمادة المشابهة لهذه في المصادر العربية في وصف أنطاكية ورومه ؛ ومن الأوفق أن نضرب صفحا عن أي أمل في العثور على معلومات بيزنطية ذات قيمة ترجع إلى عهود متأخرة في هذه المصنفات التركية في « تاريخ قسطنطينية » . وقد ظهرت شيئا فشيئا آثار مشابهة وبنفس هذا الأسلوب عن حواضر ومواضع أخرى إما لأنها ارتبطت بنمو سلطان العثمانيين أو تقليدا للمذهب العربي القديم ، ويصدق هذا على بروسه المهد الذي نشأت فيه دولة آل عثمان ، أو دمشق حيث يشير عنوان الرسائل « فضائل الشام » إلى ارتباطها الوثيق بنمط سابق معروف لنا جيدا ، أو على مصر والنيل . وعدد الرسائل التي تحمل عنوان « فضائل الشام » كبير للغاية في اللغة التركية ، وهي تعرض لفضائل ذلك القطر خاصة مدينة دمشق بنفس الأسلوب المعروف لنا من النماذج العربية ، ويحظى بعناية خاصة في هذا الصدد وصف المسجد الأموي والكلام عن الأنبياء والعلماء والمتصوفين الذين توفوا ودفنوا بالشام ثم ذكر المواضع المشهورة بدمشق . وجميع المصنفات من هذا الطراز على وجه التقريب ترتفع إلى أصول عربية ولو أن علاقتها بعضها بالبعض غير واضحة لأنها
تاريخ الأدب الجغرافي العربي — صفحة 612 | اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي / صلاح الدين عثمان هاشم / ابغور بابايف