تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب الجغرافي العربي — صفحة 613

مساهمون:

ص٦١٣
لا تزال محفوظة في العادة على هيئة مخطوطات 32 . وهذا الطابع نفسه تحمله أوصاف المدن المقدسة وهي مكة والمدينة والقدس التي تحتل مكانة كبيرة في الأدب التركي الطبوغرافى والتاريخي لكافة ذلك العهد ؛ وهي ترتبط أحيانا بالعدد المتزايد من الحجيج التركي وقد صيغ وصفها في أسلوب خاص سنعرض لتحليله فيما سيأتي من هذا الكتاب . وهذه المصنفات تحمل في معظم الأحايين عنوان « الفضايل » وتوجد في عدد كبير من المخطوطات التي تهمل أحيانا ذكر اسم المؤلف ، كما وأنه من العسير استجلاء مصادرها دون القيام ببحث خاص في هذا الميدان . ولإعطاء فكرة عن رواج هذا النمط من الأدب نذكر أن هناك ثلاثة آثار متشابهة من حيث الصيغة ترجع إلى مؤلف واحد هو محمد يحيى أفندي ( حوالي عام 1010 ه - 1601 ) وهي « فضائل مكة مكرمة » و « فضائل مدينة منورة » و « فضائل قدس شريف » ؛ وهذه الآثار الثلاثة موجودة في عدد كبير من المخطوطات إلا أنها ليست بذات أهمية كبيرة على وجه العموم من الناحيتين التاريخية والجغرافية 33 . ويلي هذا في نحو عام 1046 ه - 1636 ظهور رسالة مماثلة عن مدينة أدرنة بعنوان « أنيس المسامرين » تتمتع على النقيض من ذلك بأهمية لا مثيل لها بالنسبة للجغرافيا المحلية ؛ ومؤلفها وهو عبد الرحمن بن حسين حبرى ، الذي يخلط اسمه أحيانا بأسماء مؤلفين آخرين مثل جورى وخيرى بل وحتى برورى 34 ، أصله من أدرنه واشتغل فيما بعد بالتدريس بها - - وكان يحمل لمسقط رأسه حبا عميقا . ويقدم لنا مصنفه تاريخ هذه المدينة ، التي كانت ذات يوم عاصمة للدولة العثمانية ، بين عامي 760 ه - 1359 و 1043 ه - 1633 في أربعة عشر فصلا يطرق جزء كبير منها موضوعات جغرافية . فالفصل الأول يعالج الكلام على فتح أدرنة بواسطة العثمانيين يليه الفصل الثاني الذي يتحدث عن قلعتها وشوارعها وميادينها ، ثم الفصل الثالث عن مساجدها ومؤسسات البر فيها ، والرابع في مدرستها وزوايا الدراويش بها ، والخامس في منازل القوافل وأماكن الضيافة ، بينما يبحث الفصلان السادس والسابع في الأنهار وفي بساتينها وجسورها وعيونها وآبارها . أما الفصل الثامن فيتحدث عن تحصينات أدرنه وضواحيها والريف المحيط بها ، بينما يتحدث التاسع عن مقابرها . وبهذا فإننا نلتقى إلى جانب الموضوعات التاريخية بدراسة نموذجية لحاضرة كبيرة تشبه إلى حد كبير نمط « الخطط » العربي ؛ هذا وقد أفاد حاجى خليفة من هذه الرسالة وأشاد بها كثيرا . وفي القرن التاسع عشر ظهر مواطن آخر من أهل أدرنه يكمل حبرى ذلك هو بادي أحمد ( توفى عام 1326 ه - 1908 ) الذي يقدم لنا وصفا تاريخيا جغرافيا قيما لمدينته في ثلاثة أجزاء بعنوان « رياض بلدة أدرنة » لا يزال معروفا من مخطوطاته فقط . ولا يزال الغموض يكتنف حقيقة وضع « تاريخ » آخر ينسب لشخص اسمه « جورى چلبى » يتفق مع كتاب « أنيس المسامرين » من حيث مادته التاريخية والجغرافية 35 . وقد تلى المحاولات الأولى لوضع مصنفات كبرى ذات طابع ديني أسطورى في الكوزموغرافيا ظهور مصنفات كوزموغرافية صغرى في عهد السلطان سليمان يغلب على مضمونها الجانب العلمي وتتميز
تاريخ الأدب الجغرافي العربي — صفحة 613 | اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي / صلاح الدين عثمان هاشم / ابغور بابايف