فائقة وفي ألوان متعددة . وانتقال هذا الأثر القيم من يد إلى أخرى لم يكن من شأنه أن يؤدى إلى الحفاظ عليه ، فلما انتهى إلى يد ديتس لم يكن في صورته الكاملة بل على شكل خارطات منفردة ومنزوعة ، فضلا عن أنه لم يكن معروفا له لا اسم المؤلف ولا شكل المصنف العام . ورغما من ذلك فإن مقاله الذي حلل فيه المصنف بشكل عام يمثل أهمية لا شك فيها بالنسبة لعصره ويلقى الضوء على دور الأتراك في ميدان الكارتوغرافيا ، وهو أمر كانت المعرفة به ضئيلة آنذاك . ولا يخلو من الطرافة اختياره للمصور الذي يبين جزيرة رودس مع وصفها ، وهو الذي تبدأ به المخطوطة في الهيئة التي وجدها عليها ديتس ، وقد نشر متنه مع ترجمة ألمانية . هذا وقد فتح العثمانيون رودس في عام 1522 أي بعد بضعة أعوام من وضع پيرى ريس لأطلسه ويعتقد ديتس أن عمله هذا ربما ساعد بعض الشئ في إنجاز تلك المهمة 218 . ولقد كان مقال ديتس بمثابة حجر الأساس لدراسات متفرقة لأقسام الأطلس في القرنين التاسع عشر والعشرين ، أما المخطوطة نفسها فقد وجدت طريقها في آخر الأمر إلى الكتبة الأميرية بتركيا 219 . وليست أقل قيمة من ذلك المخطوطة الموجودة ببولونيا
Bolyuna
من مجموعة مارتشبلى
Marcelli
والتي وصفها لنا روزن
V . R . Ruscn
، ويرجع تاريخها إلى عام 977 ه - 1570 220 . ووجود عدد من مخطوطات هذا الأطلس ضمن مجموعات المخطوطات الكبرى مثل باريس 221 وبصورة خاصة درسدن التي ترتفع نسختها إلى عام 961 ه - 1554 ، أي والمؤلف على قيد الحياة 222 ، قد عاون كثيرا على دراسة عدد من فصول الكتاب المختلفة المتصلة بمسائل معينة ، فمثلا تم نشر وترجمة الأوصاف والخارطات ، إما قسما منها أو بتمامها ، الخاصة بأثينا ولسبوس وديلوس وملطية ولمنوس وبيروت وقبرص واستنبول وصقلية وألبانيا والبندقية 223 هذا إلى جانب رودس كما ورد في أعلاه . وقد تم في وقت لآخر فحص أقسام أخرى من الأطلس مع تحقيق فريد يستند على التجربة الواقعية ، فباوشيه مثلا قد قام مستعينا بخارطاته برحلة بحرية صغيرة على ساحل فرنسا الجنوبي ، ومن الطبيعي أنه كشف أثناء ذلك عن بعض الأخطاء في الأطلس 224 . وكان ما أحاط بتركيب المصنف من تعقيد - - أن لم يجرؤ أحد على إخراج طبعة كاملة له أو ترجمته إلى لغة أجنبية إلا في السنوات العشرينات من هذا القرن .
وقد تم ذلك على يد بول كاله
Paul Kahle
الذي اعتمد على مخطوطة بولونيا فنشر المتن في عام 1926 مع ترجمة ألمانية مزودة بالتعليقات وذلك لتمان وعشرين فصلا منه ، أي ما يعادل ربع الكتاب بالتقريب ؛ ومما يؤسف له حقا أن الطبع وقف عند هذا .
وإذا كان كتاب « بحرية » قد عرف بهذه الطريقة مدة تقرب من القرن ونصف القرن للدوائر العلمية الأوروبية فإن الأثر الثاني لپيرى ريس لم يتم الكشف عنه إلا منذ عهد قريب وأثار ما يستحقه من تجديد الاهتمام بالمؤلف فظهر في هذا الصدد عدد من الأبحاث لا باللغات الأوروبية وحدها بل وباللغتين التركية والعربية أيضا 225 . وتوجد في كتاب « بحرية » إشارة لپيرى ريس نفسه يفهم منها أنه قد أكمل رسم