تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب الجغرافي العربي — صفحة 595

مساهمون:

ص٥٩٥
خارطة كبيرة للعالم بغليبولى في عام 1513 ورفعها بعد أربعة أعوام من هذا إلى أعتاب السلطان سليم في عام 1517 وذلك أثناء وجوده بمصر . هذه الإشارة قد قفزت إلى الأذهان في عام 1929 عندما كشف عالم الآثر التركي المشهور خليل أدهم والبروفسور ديسمان
Deissmann
بمكتبة السراى باستنبول عن نصف ممزق لخارطة للعالم رسمت بدقة وزوقت بالألوان على رق
( Pergame )
؛ وهي تمثل القسم الغربى من العالم شاملة للمحيط الأطلنطى وأميريكا والقسم الغربى من العالم القديم ومبينة عليها سواحل أوروبا الغربية وأميركا ؛ أما التفاصيل الجغرافية فمكتوبة فيها بالتركية ولكن نطق الأسماء يرد على الطريقة الإيطالية وربما يمكن تفسير هذا بأنه استقى مادته الأساسية من مصادر إيطالية ، مكتوبة أو شفوية 226 . وقد تتحول البيانات الجغرافية أحيانا إلى قوائم مفصلة في أجزاء مختلفة من الخارطة مكنت البحاثة بالتدريج من إثبات تاريخها بالكثير من اليقين ، ويرجع الفضل الأكبر في هذا المجال إلى الخبير الكبير بالكارتوغرافيا التركية پول كاله الذي عرف في عدد من المقالات بهذا الكشف وقدم دراسة جامعة له في عام 1933 ؛ وقد ترجع صدى هذا الكشف بين عدد من الدوائر العلمية في جميع أنحاء العالم ومن بينها الجمعية الجغرافية السوفيتية 227 . ولم تلبث الخارطة أن أصبحت في متناول أيدي الجميع عندما تم نشرها في صورة فوتوغرافية ملونة أنيقة بواسطة الجمعية التاريخية التركية ( 1935 ) . هذا وقد تمكن پول كاله في أبحاثه الدقيقة من أن يدلل بسرعة فائقة ، آخذا في حسابه إشارة پيرى ريس التي ترتفع إلى عام 919 ه - 1513 ، على أن هذا النموذج يمثل نفس تلك الخارطة التي رفعها پيرى ريس إلى السلطان سليم عام 1517 . ويتضح من الطرف الممزق من الجانب الأيمن أن هذا القسم من الخارطة قد فصل بطريقة آلية وحشية عن القسم الشرقي الذي لم يلبث أن فقد بالتالي . ومن العسير بالطبع التخمين عن الدافع الذي جر إلى هذا ، - - ويرى البعض أن السلطان سليم نفسه هو الذي انتزع ذلك القسم من الخارطة الذي يضم الصين ليتمكن من استعماله بسهولة . إذ من المعلوم أن السلطان سليم كان يولى اهتماما خاصا لتلك البلاد يتفق مع أطماعه السياسية فيما يتعلق بالجزء الشرقي من آسيا ؛ ولنعيد إلى الأذهان مرة أخرى أن البعض قد ربط بين هذا وبين رحلة على أكبر كما بينا في حينه 228 . ومهما يكن من شئ فإن هذا الاكتشاف قد لعب دورا هاما للغاية في إلقاء ضوء على شخصية پيرى ريس وعلى جميع الوضع الثقافي لذلك العصر . وتحليل العلماء للمصادر التي اعتمد عليها في رسم خارطته قد أسبغ على هذه المسألة أهمية عالمية ، فپيرى ريس يذكر في إحدى قوائم خارطته أنه قد أفاد من أربع عشر خارطة من بينها ثمانية بطلميوسية « يسميها العرب « جغرافيا » وواحدة عربية تبين الهند وأربع برتغالية تبين السند والهند والصين وواحدة كولومبسية » 229 . والملاحظة الأخيرة تكفى في حد ذاتها لإثارة قدر كبير من الاهتمام ، بيد أن وجود عامل آخر قد رفع من قيمتها إلى حد يفوق العادة ؛ فقد وضح بالتالي أن پيرى ريس اعتمد على أقدم خارطة لأميريكا كان قد عملها كولومبس نفسه أو أشار بعملها ليبين مسير الاستكشافات في تلك النواحي
تاريخ الأدب الجغرافي العربي — صفحة 595 | اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي / صلاح الدين عثمان هاشم / ابغور بابايف