كبرى في ميدان الجغرافيا . وفي تتبعنا لهدفنا العام الذي جعلناه نصب أعيننا في هذا الكتاب فإنه ليس بوسعنا أن نغض النظر عن هذا الأدب في خطوطه العامة ، إذ من الضروري بالنسبة لنا أن نبين أي الجوانب من المذهب التقليدى العربي تركت عليه أكبر الأثر ، وكيف تم تعديل وتحوير هذه الجوانب ، وفي أي مجال بالذات انتعشت وازدهرت الأصالة المستقلة للأتراك أنفسهم ، وأي الأنماط بالذات نال الرواج لديهم في الغالب . وسنبصر بالتدريج كيف أخذ هذا الأدب يتجه أكثر فأكثر نحو المنهج والمراجع .
الأوروبية وكيف تم الانفصال نهائيا بينه وبين المنهج العربي بحيث لم يعد يلعب أي دور بالنسبة لعرضنا هذا باستثناء آثار منفصلة منه . وعندما نبلغ تلك النقطة فسنجد أنفسنا مضطرين إلى تركه نهائيا ، ولكن قبل هذا يجدر بنا أن نكرس الفصل التالي بأجمعه للكلام على الأدب الجغرافي لدى الأتراك العثمانيين مبينين العلاقة الحيوية التي ربطت بين الأدبين الجغرافي التركي والجغرافي العربي في تلك العهود .
تاريخ الأدب الجغرافي العربي — صفحة 597
مساهمون: اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي
ص٥٩٧