تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب الجغرافي العربي — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧
الترجمة الألمانية إلى الفرنسية في عام 1826 - 1827 ؛ بيد أن الأصل التركي لم يطبع إلا في عام 1313 ه - 1895 155 ، وذلك على يد الأديب التركي المعروف أحمد جودت . واعتمادا على هذه الطبعة ترجم فامبيرى
A . Vambery
الكتاب إلى الإنجليزيه ( 1899 ) ؛ وحتى هذه الترجمة الأخيرة لا تقف عند المستوى المطلوب 156 . و « مرآت الممالك » هو النموذج الوحيد لوصف رحلة يصلنا عن العهد الكلاسيكى للأدب العثماني 157 ، ويمكن الحكم من وصفه القصير على العدد الكبير من البلاد التي عبرها المؤلف والشخصيات الكبرى لعصره التي التقى بها . وأسلوبه في هذا الكتاب يختلف اختلافا أساسيا عن أسلوب مصنفه الآخر « محيط » ، فنحن هاهنا بإزاء مصنف حاول فيه مؤلفه أن يظهر نفسه كأديب بكل ما يحمل هذا اللفظ من معنى ، ولعل هذا الاتجاه الأدبي للكتاب لم يكن في صالح السرد الجغرافي من وجهة نظرنا إذ تتناثر فيه المقتطفات الشعرية من شعره هو ومن شعر الغير وتغلب على أسلوبه المحسنات البديعية والتشبيهات الشعرية مما يولد الإحساس بأن المادة الجغرافية إنما تشغل المكانة الثانية لدى المؤلف ؛ ولكن لا يمكن بأية حال إنكار أن الكتاب يتمتع في بعض جوانبه بحيوية كبيرة ويقدم على وجه العموم تفاصيل كثيرة قيمة ذات طابع واقعي . أما بالنسبة للمناطق الواقعة على المجرى الأعلى لنهر أمودريا ( جيحون ) فإن معلوماته تتميز بأهمية خاصة كما وضح ذلك من دراسات فتشنكو
Fedchenko
158 ومينايف
Minacv
159 . ويمكن أن نلاحظ لدى على ريس ظاهرة طريفة تقف دليلا على بقاء النظريات الجغرافية القديمة وصلابة مقاومتها من جهة وعلى استمرار الاختلاف القديم بين النظرية والتطبيق من جهة أخرى ، وهو شئ كان من العسير أن نتوقع وجوده لدى رجل ذي خبرة بالجغرافيا الملاحية كعلى ريس . فهو مثلا عندما وضح للسلطان همايون في عام 1556 السبب في تلقيب السلطان العثماني « بسلطان الأقاليم السبعة » نراه يفسر هذا بقوله إن سلطانه يمتد على مدن وأقطار تقع في نطاق الأقاليم السبعة ففي الإقليم الأول توجد اليمن وفي الثاني مكة وفي الثالث مصر وفي الرابع حلب وفي الخامس استنبول وفي السادس كفا ( فيودوسيا
Feodosia
) وفي السابع بودا
Buda
وفينا 160 - - إزاء هذا التقسيم الذي يرتفع إلى العصور الوسطى والذي أضحى مجردا من كل صلة بالواقع - - فإنه لا يمكننا إلا أن نوافق توماشك في ألفاظه وإن كان قد أصدرها في مناسبة أخرى ، فهو يقول « لقد بلغ الأمر مع العلماء آنذاك حدا جعلهم يروا من الأفضل أن يحنوا هاماتهم للعلماء الأوائل بدلا من أن يفيدوا من التجارب العملية التي تجمعت في عصرهم وبين ظهرانيهم ، ذلك أن العنجهية العلمية قد دفعت باتباع مذهب بطلميوس إلى الاعتقاد بأنه من العار عليهم أن ينزلوا إلى مستوى الجماهير فيأخذوا العلم من تجارب الملاحين » 161 . وكما أبصرنا من قبل فقد اهتم على ريس بدور التجربة في كتابه « محيط » وانعكس ذلك في كتابته ، غير أن النظرية القديمة قد استطاعت ولو بطريقة غير شعورية أن تسيطر عليه وتبعث فيه أحيانا ضربا من الإصرار على التمسك بالقديم وتكرار النظريات البالية . ورغما
تاريخ الأدب الجغرافي العربي — صفحة 587 | اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي / صلاح الدين عثمان هاشم / ابغور بابايف