الكلام على حساب الوقت فيبحث في أسس السنين الشمسية والقمرية كما يبحث أيضا في السنين البيزنطية والقبطية والفارسية . وفي الباب الثالث يتناول الكلام على تقسيم بيت الإبرة وعلى منازلها وعلى « الترفا » ؛ ولم يصبح معنى هذه الألفاظ مفهوما بتمامه إلا بعد تحليل المصادر - - العربية . أما الباب الرابع فيصف الطرق البحرية الساحلية إلى الغرب والشرق من رأس كومورين ، كما يتحدث فيه المؤلف عن « الدنيا الجديدة » أميريكا ؛ وهو يدين بمعلوماته في صددها 137 إلى مسيحي من الذين دخلوا حظيرة الإسلام 138 ؛ وفي حديثه عنها يؤكد على ريس أن « الدنيا الجديدة » ليست من ضمن « الربع المعمور » من الأرض أو من « الأقاليم السبعة » كما أنه على علم باكتشاف البرتغاليين لها « منذ أكثر من خمسين عاما » 139 . ويفرد الباب الباب الخامس خاصة للكلام على الحساب والمصطلحات الفنية المستعملة بين الملاحين ، على حين يفرد الباب السادس للكلام على ارتفاع بعض النجوم التي تستعمل في قياس ( عرض ) الموانى والجزر ( كالنجم القطبي والفرقدين ونعش ) ، والمقياس الرئيسي لديه هو الإصبع . ويبحث الباب السابع في المسافات بين الموانى والطرق المستعملة في تحديدها خاصة مقياس « الزام » ، ويليه الباب الثامن في الرياح الموسمية مع تحديد مواقيت هبوبها ، ثم الباب التاسع في وصف ثلاثين طريقا بحريا ( القسم الجنوبي من البحر الأحمر والسواحل الإفريقية والآسيوية للمحيط الهندي ) ؛ وأخيرا يأتي الباب العاشر الذي يتحدث فيه عن المخاطر التي يتعرض لها الملاحون خاصة الأعاصير
( cyclones )
. من هذا التعداد يتضح لنا إلى أي حد ارتبط « محيط » بمصادره العربية ارتباطا وثيقا ، وإلى أي حد كان بمستطاعه قبل الكشف عن تلك المصادر أن يحدث أثرا بالغا في نفس كل من قرأه بما يحفل به من مادة قيمة وما يمتاز به من طرافة وأصالة .
ويمكننا لتكوين فكرة عن هذا أن نكتفي بالتحليل الذي عمله له توماشك ، وهو علامة اشتهر بمعرفته الواسعة بالجغرافيا والتاريخ ولكنه لم يكن من المتخصصين في الاستشراق بل كان بحاثة يهتم بفحص المسائل من وجهة نظر تاريخ الجغرافيا العامة . وهو يعتبر « محيط » أثرا نادرا بل يرى فيه الأثر الوحيد من نوعه في الشرق الذي يبحث في المسائل البحرية في القرون الأخيرة من العصور الوسطى ، كما يعتقد أيضا أنه يجمع بين دفتيه مادة نقلية لا مثيل لها بحيث يمكن مقارنته بأفضل الآثار البرتغالية من هذا الطراز 140 ؛ أما مضمونه فحافل للغاية وهو أشبه ما يكون بمرشد شرقي للملاحة
( Sailing Directory )
فريد في نوعه يفوق بكثير جميع ما عرف إلى تلك اللحظة ولا يبلغ مرتبته إلا بضعة مصنفات أوروبية مثل مرشدات الملاحة
( Seespiegel )
التي كانت تصدرها مدن الهانزا 141 ؛ وتتركز أهميته بصورة خاصة في أنه يعاون على رسم خارطة لسواحل المحيط الهندي وجميع الأرخبيل الشرقي تفوق بشوط بعيد من حيث الدقة والصحة تلك الخارطات الخيالية لمصنفات العصر الكلاسيكى ولا تقل شأنا من خارطات البرتغاليين المعاصرة لها ، ويميل توماشك إلى الاعتقاد وبأن هذه الأخيرة قد خضعت بعض الشئ لتأثير الخارطات الشرقية وهو أمر يوافقه عليه كونتى روسينى
Conti Rossini
142 . وكتاب « محيط »