قيمته بعض الشئ ووضع في المكان اللائق فيه كنقالة فحسب ؛ وسنرى فيما بعد أن هذا الحكم الأخير أبعد من أن يكون مقبولا من الجميع .
وقد حمل سيدي علي بن حسين إلى جانب رتبته « كريس » أو « قبودان » لقب « چلبى » ، كما عرف أيضا بمخلصه « كاتب رومى » أو « كاتبى » أو « رومى » 125 وكان يمهر بها أشعاره التي نالت بعض الشهرة في الأدب الفنى العثماني . وينسب إليه إلى جانب هذا ترجمة لرسالة في الفلك أتمها بحلب في عام 956 ه - 1549 وهي من تأليف أحد معاونى أو لوغ بيك العلامة على قوشجى المعروف لنا جيدا والذي لعب في النصف الثاني - - من حياته العلمية دورا كبيرا في نشر العلوم الدقيقة بين الأتراك العثمانيين ؛ ويمكن الالتقاء بمخطوطة هذه الترجمة من آن لآخر مما يشير إلى أنها قد تمتعت يوما ما بقدر من الرواج 126 . غير أن ما ناله سيدي على ريس من شهرة كبرى إنما يرجع في الواقع إلى الدور الذي لعبه في تاريخ الدولة العثمانية من ناحية وإلى ما دونه من آثار تجريبية ونظرية في الشؤون البحرية من ناحيق أخرى .
وقد بلغ الاهتمام بالشؤون البحريق والملاحية في الدولة العثمانية درجة رفيعة في ذلك العصر ، وسنلتقى في هذا الفصل من كتابنا بعدد هائل من الشخصيات الكبرى التي لعبت دورا آخر في هذا المجال . ويرجع أصل سيدي ريس إلى أسرة من عمال الدولة لذا فإنه نال خبرة عملية جيدة في شبابه واشترك في عدد من الحملات البحرية في أرخيبل بحر إيجه وفي الحملة العسكرية التي انتهت بإخضاع جزيرة قبرص في عام 1522 ، ثم أخذ طرفا لبعض الوقت في العمليات العسكرية التي قام بها خير الدين بربروسا الشهير على الساحل الشمالي لأفريقيا . وبعد أن اكتسب الشهرة اشترك في حملة السلطان سليمان الثانية على بلاد الفرس وهي الحملة التي عبرت القوقاز وآذربيجان في عام 1548 ، كما شارك أيضا في حملته الثالثة التي أمضى السلطان في خلالها بعض الوقت بمدينة حلب وهناك أكمل مؤلفنا ترجمته لرسالة قوشجى التي أشرنا إليها . وفي حلب بالذات كلفه السلطان بأن يذهب لإحضار الأسطول العثماني المصري من البصرة إلى السويس بعد أن نكبه البرتغاليون 127 .
وكانت تلك آخر محاولة بالتقريب للعثمانيين لوضع حد لتفوق البرتغاليين في الخليج الفارسي والمحيط الهندي ، فقد أبحر الأسطول العثماني إلى تلك المياه لأول مرة في عام 1538 بهدف كسر شوكتهم ولكن لم يكتب له التوفيق وكان المكسب الوحيد للعثمانيين من تلك المحاولة العسكرية هو أن ميناء جدة قد أصبحت منذ تلك اللحظة في قبضتهم . وفي عام 1551 أخر الأسطول العثماني المصري من السويس إلى عمان فاستولى على مسقط ولكن محاولته الاستيلاء على هرمز ناءت بالفشل فلم يوفق في الرجوع إلى مصر سوى سفينتين على حين التجأت خمس عشرة سفينة أخرى إلى ميناء البصرة ، وكانت تلك هي التي كلف على ريس بقيادتها من البصرة إلى السويس . وعلى الرغم مما أظهره من البطولة فقد منى هو أيضا بالفشل إذ هزم البرتغال بتفوقهم الواضح الأسطول العثماني شر هزيمة ففقد عددا من سفنه ولم تنجح في الإفلات سوى تسع سفن
تاريخ الأدب الجغرافي العربي — صفحة 582
مساهمون: اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي
ص٥٨٢