تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب الجغرافي العربي — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨
للصفات التي يجب أن يتحلى بها المعلم الماهر يسوق ابن ماجد في هذا الصدد وفي القرن الخامس عشر نفس الألفاظ تقريبا التي وردت في المصنف الهندي المشهور للقرن الأول للميلاد « جاتكا مالا »
Ja ? taka - Ma ? la
106 . وبعد قرن من ابن ماجد عندما عالج أبو الفضل العلامى وزير أكبر الكلام عن المسائل البحرية في مصنفه « آئين أكبرى » عبر عن نفس تلك الآراء فيما يتعلق بصفات « المعلم » بل وبنفس الأسلوب تقريبا 107 . وبهذا نبصر أمام أعيننا كيف اندمجت عناصر مختلفة من الحضارات العربية والإيرانية والهندية على ممر قرون طويلة لتخرج لنا مزيجا مركبا في مجال الجغرافيا الملاحية 108 . وقد حفظت ذكرى ابن ماجد إلى عصرنا هذا ، ففي الثلاثينيات من القرن الماضي وجد في يد أحد النواخذة سفر بعنوان « ماجد كتابي » محلى ببعض التصاوير ويمثل في الغالب أحد مصنفاته ، ولم يكن بوسع ذلك الملاح أن يستغنى عنه في رجعته 109 . أما الممثل العربي الثاني للجغرافيا الملاحية الذي أصبح معروفا لنا بفضل أبحاث فيران فإنه لم يكن على ما يبدو في نفس القدر من الأصالة والإبداع كزميله السابق له . وأصل سليمان المهري من بلاد العرب أيضا فهو من مدينة الشحر على الساحل الجنوبي لحضرموت ، وقد اشتهر سكان هذه المواضع منذ القدم بالمهارة في الملاحة وكانت لهم صلات عن طريق البحر بسواحل أفريقيا الشرقية - - وأرخبيل الهند الشرقية على السواء . ومن المؤسف أنه لا توجد لدينا أية تفاصيل تتعلق بسيرة حياة هذا الملاح العربي حتى في مصنفاته نفسها ، وبهذا فإننا لا نستطيع تحديد الفترة التي عاش فيها إلا اعتمادا على تعليلات ثانوية ، فإحدى مصنفاته يرجع تاريخ تأليفه إلى عام 917 ه - 1511 110 ولكن عندما صنف سيدي على ريس كتابه « محيط » في عام 961 ه - 1554 فإن سليمان المهري لم يكن في عداد الأحياء 111 . لهذا - - فإن فترة نشاطه تقع على ما يبدو في النصف الأول من القرن السادس عشر ، أي بعد مضى بعض الوقت على رسوخ قدم البرتغاليين بالمحيط الهندي « * » . وعلى نقيض الحال مع ابن ماجد فإن جميع المصنفات الخمس التي تبقت لنا عن سليمان المهري مكتوبة نثرا ومحفوظة بأجمعها في إحدى مخطوطتى باريس المشار إليهما ( رقم 2559 ) 112 . وهي من حيث مضمونها تكرر إلى حد كبير مادة ابن ماجد ، وليس ثمة ما يدعو إلى الكلام عليها جميعها بالتفصيل ؛ وينقسم أكبرها وهو « العمدة المهرية في ضبط العلوم البحرية » 113 الذي يرجع تاريخ تأليفه إلى عام 917 ه - 1511 114 إلى سبعة أبواب تنقسم بدورها إلى فصول . فالباب الأول يبحث في أصول الفلك البحري مع التعريف بمعظم الاصطلاحات التي مرت بنا ؛ وفي الباب الثاني يتحدث عن النجوم وجميع ما يتعلق بها من شؤون الملاحة ؛ أما الباب الثالث ففي الطرق البحرية الواقعة « فوق الريح وتحت الريح »
هامش
( * ) لا أدرى ما الذي دفع المؤلف مرتين إلى الكلام عن الخليج الفارسي بدلا من المحيط الهندي . وقد اعتمدت على سيال العبارة لأجرى هذا التصحيح . ( المترجم )