بما يعادل درجة واحدة وسبع وثلاثين دقيقة 85 . وكانت هذه الطريقة واسعة الانتشار ويبدو أنه وجدت اصطرلابات مقسمة لا بالدرجات بل بهذه الأصابع 86 . وأصل هذه الطريقة غير معروف وفيران لم يستطع أن يتتبعه سواء بين اليونان أو بين الفرس أو لدى أهل الصين أو الهند أو في اندونيزيا . وأحمد بن ماجد ومدرسته هو الجغرافي العربي الوحيد الذي لم يتبع مذهب بطلميوس في تقسيم خطى الاستواء والزوال إلى ثلاثمائة وستين درجة ، فلديه يوجد مئتان وأربعة وعشرون « * » إصبعا يمكن الوصول إليها عن طريقتين إحداهما أن كلّ بيت من بيوت وردة الرياح يحتوى على سبعة أصابع والأخرى هو أن كل منزل من المنازل القمرية الثمانية والعشرين به ثمانية أصابع ؛ ويشير الحاصل في كلا الحالتين إلى أن الإصبع يعادل درجة وسبعا وثلاثين دقيقة 87 . أما القسم الباقي من « كتاب الفوائد » فيغلب عليه الطابع العملي التطبيقي ، فالفائدة الثامنة تبحث في العلامات التي تشير إلى اقتراب اليابس وفي توجيه السفينة وقيادتها وفي مرافئ كجرات « * * » التي شغلت مكانا رئيسيا على ما يبدو في نشاط ابن ماجد الملاحى . والفائدة التاسعة تعالج الكلام على السواحل ابتداء من رأس الحد في الجزيرة العربية ، والعاشرة في « الجزر الكبار المشهورات المعمورات وهي جزيرة العرب وجزيرة القمر وهي مدكشكر وشمطرة وجاوة والجور [ فورموزا ] وسيلان وزنجبار والبحرين وجزيرة ابن جاوان وسقطرة » . أما في الفائدة الحادية عشرة فيرد الكلام على المواسم والسفر في البحر ؛ ثم يختتم كتابه بالفائدة الثانية عشرة « في صفة بحر القازم [ البحر الأحمر ] وجزره وشعبانه » 88 .
أما بقية مصنفات أحمد بن ماجد فمنظومة شعرا وتحمل عادة اسم « الأراجيز » رغما من أنها لم تنظم في كل الحالات ببحر الرجز ، وتتراوح أحجامها بين عشرين وثلاثمائة بيتا . وفي معظم - - الأحوال تعالج كل واحدة منها الكلام على طريق بحرى معين ، أي أنها أشبه ما تكون بمرشدات بحرية بالنسبة لعصرها وأحيانا قد تمس الكلام على مسائل تخصصية ترتبط بالملاحة وعلم الفلك البحري 89 . وإحدى هذه الأراجيز قد تم تأليفها قبل « كتاب الفوائد » فهي بهذا أشبه ما تكون بمسودة مبدئية لمادته ، تلك هي أرجوزته الكبرى الواقعة في ألف بيت بالتقريب والتي تحمل عنوان « حاوية الاختصار في أصول علم البحار » 90 التي فرغ منها بمسقط رأسه جلفار في عام 866 ه - 1462 91 . وهي تقع في إحدى عشر فصلا يبحث الأول منها في العلامات التي تشير إلى اقتراب اليابس ، والثاني في منازل القمر وبيوت البوصلة وفي الأصابع و « الترفا » . وهذا اللفظ الأخير وفقا لتحقيق دى سوسير 92 هو المعادل
( e ? quivalent )
الجغرافي للفظ الإصبع ويساوى سبعة وتسعين ميلا بحريا بالتقريب ، أي رحلة يوم بحرى وذلك بمعدل سرعة متوسط يساوى أربعة أميال بحرية في الساعة أو بعبارة أخرى أربع عقد
( noeud )
.
ويعالج الفصل الثالث الكلام على مسائل التوقبت والرابع في المواسم ؛ ومن الخامس إلى الثامن يرد وصف طرق الملاحة المختلفة في المحيط الهندي وبحاره وخلجانه ؛ ثم يلي هذا الفصل التاسع في الأرصاد والعاشر
هامش
( * ) ورد في الكتاب سهوا مئتان وأربعون بدلا من مائتين وأربعة وعشرين . ( المترجم )
( * * ) يكتبها ابن ماجد دائما جوزرات . ( المترجم )