فقط وسيأتي بعد موتى زمانا ورجالا يعرفون لكل أحد منزلته ولما اطلعت على تأليفهم ورأيته ضعيف بغير قيد ولا صحة بالكلية ولا تهذيب هذبت ما صح منه وذكرت الاختراعات التي اخترعتها وصحتها وجربتها عام بعد عام في نظم الأراجيز والقصايد . . . . » « * » 98 .
وابن ماجد قارئ مطلع في مجال الأدب ولا يقتصر محيط قراءته على أهل الجغرافيا الملاحية « كالليوث الثلاثة » 99 وغيرهم من ممثلى هذا الاتجاه الذين لم يكن عددهم بالقليل رغما من أن « راهنامجاتهم » لم تصل إلينا وأن معرفتنا بمعظمهم ترجع إلى مصنفات ابن ماجد وحدها 100 . ومعرفة ابن ماجد بالأدب الجغرافي عامة ليست أقل من معرفته بالأدب الملاحى ، وتحتل المكانة الأولى بالنسبة له بطبيعة الحال الجغرافيا الرياضية فيرد لديه ذكر المجسطى والبتانى وعبد الرحمن الصوفي والمراكشي والطوسي وأولوغ بيك 101 ، أي بالتقريب جميع حلقات تلك السلسلة التي عالجنا الكلام عليها من قبل . ومن ناحية أخرى تقابلنا لديه أسماء ابن حوقل وابن سعيد وياقوت 102 ، أضعف إلى هذه أنه لا يهمل إيراد أسماء مصنفات أدبية صرفة 103 كما يستشهد بأبيات لعدد من الشعراء ابتداء من العصر الجاهلي إلى القرن الخامس عشر 104 .
واطلاع ابن ماجد الواسع وتجربته العريضة يبرران إلى حد كبير الفكرة الرفيعة التي كونها عن نفسه وعن مصنفاته ؛ ولهذا السبب فإن فيران وهو خير خبير في هذا النمط من الأدب لم يبالغ حين رأى في « كتاب الفوايد » « أثرا يدعو إلى الإعجاب »
( POeuvre est admirable )
واعتبره ذروة التأليف الفلكي الملاحى لعصره ، كما اعتبر ابن ماجد أول مؤلف للمرشدات البحرية
Instructions Nautiqnes
الحديثة . ووصفه للبحر الأحمر لم يفقه بل ولم يعادله ، باستثناء بعض التصحيحات في العروض ، أي مرشد أوروبى في الملاحة الشراعية
( marine a ? voie )
كما وأن معلوماته عن الرياح الموسمية والرياح المحلية وطرق الملاحة الساحلية
( au cabolage )
والبعيدة المدى تتميز بأقصى درجة من الدقة والتفصيل يمكن أن نتوقعها في ذلك العصر . ومن الملاحظ أن معرفته بأندونيريا كانت أقل من معرفته بسواحل المحيط الهندي وجزره ، ولسبب لا ندري كنهه تصور ابن ماجد جزيرة جاوة ممتدة من الشمال إلى الجنوب على نقيض اتجاهها الفعلي ، وتتكرر نفس هذه الغلطة لدى المؤلف التالي له سليمان المهري بل ووجدت طريقها إلى الترجمة التركية لسيدي على ريس ، وهذا كما يعتقد فيران هو التصحيح الوحيد الهام الذي يمكن إجراؤه في مؤلفاته 105 .
أما علاقته بالمذهب الهندي فكانت قوية للغاية وليست أقل من علاقته بالأدب العربي . وفي تحليله
هامش
( * ) نقلنا النص حرفيا دون أن نجرى فيه أي تصحيح ، ولن يخفى على القارئ العربي أن ابن ماجد لم يحفل كثيرا لقواعد اللغة أو النحو . ( المترجم )