و « أسد البحر الزخار » و « خلف الليوث » و « المعلم العربي » 74 ، و « رابع الثلاثة » و « رابع الليوث » 75 ؛ ويمكن أن نؤكد الآن بأن مصنفاته تمنحه الحق لأن يفخر بنفسه بمثل هذه الطريقة . ورغما من ندرتها فإن مخطوطات مصنفاته على جانب كبير من الجودة ، فالمخطوطة الرئيسية بباريس تمثل نسخة مأخوذة من الأصل وترجع إلى عام 984 ه - 1576 76 ؛ أما مخطوطة دمشق فقد نسخت بمكة في سنة 1001 ه - 1592 77 ، كما وأن نسخ المصنفات الثلاث الموجودة بمعهد الدراسات الشرقية ترجع إلى منتصف القرن السادس عشر 78 .
وآثار ابن ماجد كثيرة ويبلغ عدد الموجود منها في الآونة الحاضرة الأربعين ، ومعظمها قد تمت صياغته شعرا وفقا للمنهج التذكيرى
( mnemotechnique )
القديم . غير أن واحدا من مصنفاته الكبرى الهامة قد كتب بالنثر ويحمل عنوان « كتاب الفوايد في أصول علم البحر والقواعد » وفيه يفصل المؤلف الكلام على الجانبين النظري والعملي للمسائل الملاحية معتمدا من جهة على من سبقوه في هذا المضمار ومن جهة أخرى على تجاربه الشخصية بصورة خاصة . وميدان هذا الكتاب الرئيسي هو البحر الأحمر ، والخليج الفارسي والمحيط الهندي وأرخبيل الهند الشرقية ( الملايو ) ، أما تاريخ تدونه فيتأرجح بعض الشئ أثناء العرض مما يستدل منه على أن المؤلف قد أضاف إليه مرات عديدة وأعاد تنقيحه بصورة يمكن القول معها بأن الكتاب قد خضع لثلاث مسودات ، وذلك في أعوام 880 ه - 1475 و 882 ه - 1478 و 895 ه - 1489 بالتعاقب 79 ؛ وهو ينقسم بحسب تبويبه إلى اثنى عشر قسما يطلق المؤلف على كل منها اسم « فائدة » ، كأنما يريد بهذا التذكير بعنوان الكتاب . فالفائدة الأولى تبحث في نشأة الملاحة مع إيراد تفاصيل يغلب عليها الطابع الأسطورى كما يعالج فيها أيضا الكلام على الإبرة الممغنطة ؛ أما الفائدة الثانية ففي ما يجب معرفته من الشؤون البحرية « للمعلم » الأصيل ، هذا بينما تعرّف الفائدة الثالثة بمنازل القمر والرابعة بمنازل وردة الرياح الاثنين والثلاثين التي تظهر على البوصلة وتسمى « بالأخنان » ( مفردها « خن » ) 80 ؛ ولعله لا يخلو من الفائدة لو أضفنا إلى هذا أن نفس تلك الطريقة لا تزال مستعملة إلى الآن في نفس تلك النواحي فملاحو البحر الأحمر لا يطبقون على البوصلة الأوروبية الحديثة نظام التقسيم المعهود بل - - يقسمونها إلى اثنين وثلاثين قسما ترتبط بطلوع ومغيب نجوم معينة وتبينها هذه « الأخنان » 81 .
وأما الفائدة الخامسة فتعالج الكلام على الجغرافيين والفلكيين الأول ، بينما تفصل السادسة الكلام في الطرق البحرية والسابعة في الأرصاد الفلكية ؛ وكانت هذه تتم في الغالب عن طريق قياس المسافات بين النجم القطبي ( الجاه ) 82 واثنين من نجوم الدب الأصغر ( الفرقدين ) والنعش من نجوم الدب الأكبر 83 ، وهي نفس النجوم التي لا تزال تلعب نفس الدور لدى ملاحى البحر الأحمر حاليا 84 ، ولا تقاس العروض في مصنفات ابن ماجد بالدرجات بل بواسطة ما يسمى في مصطلحه « بالإصبع » ، ولعل هذه التسمية تشير إلى الطريقة البدائية للراصدين الأوائل ؛ وقد تمكن دى سوسير من أن يحدد مقاسه بالكثير من الدقة