تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب الجغرافي العربي — صفحة 573

مساهمون:

ص٥٧٣
شهاب الدين أحمد بن ماجد السعدي النجدي فهو بهذا ينتمى إلى نجد وهي حالة نادرة لأن الملاحين كانوا في عهد ازدهار الحضارة العربية من بين الفرس عادة ؛ غير أنه ولد بجلفار على الساحل العربي لخليج عمان . وعندما تصفه المصادر البرتغالية بأنه « مسلم من كجرات » فينبغي أن نبصر في هذا انعكاسا لصلته بالهند ليس إلا ، وربما كانت مركزا لعملياته البحرية ؛ ويلوح أنه كان من الشيعة وهو أمر مفهوم على ضوء علاقاته الدائمة مع الفرس 64 . وغير معروف لنا عام ميلاده أو عام وفاته ، ويمكن أن نستدل من تاريخ تأليف مصنفاته على أن نشاطه يقع في النصف الثاني من القرن الخامس عشر ؛ وهو يذكر في إحداها أن له تجربة أربعين عاما في الملاحة الشئ الذي دفع فيران إلى الافتراض بأن تاريخ ميلاده يرجع إلى السنوات الثلائينات من القرن الخامس عشر 65 . ومن هذا يتضح لنا أن إرشاده لسفن فاسكو دا غاما كان في الغالب من أواخر أعماله الملاحية الكبرى . وينحدر ابن ماجد من صلب أسرة اشتغل أفرادها بقيادة السفن 66 ، فجده وأبوه كانا « معلّمين » 67 أيضا وخلفا اسميهما في عالم الملاحة وفي الأدب بل وفي الأرسطورة كذلك . ويقص علينا الرحالة المشهور برتون
Sir Richard Burton
أن ملاحى عدن كانوا إلى منتصف القرن التاسع عشر ينسبون اختراع البوصلة إلى ولى من أهل الشام يدعى الشيخ ماجد ويقرءون الفاتحة على روحه قبل ركوبهم البحر 68 . ويحكى لنا ابن ماجد نفسه أن اسم « ظهرة « * » ابن ماجد »
( reel )
كان يطلق على موضع بالساحل الشرقي للبحر الأحمر قريبا من جزيرة المرما وذلك لأن أباه كان يربط سفينته في ذلك الموضع 69 ؛ وكان أبوه يلقب « بربّان البرين » ( أي ساحلى البحر الأحمر ) 70 . ويذكر ابن ماجد في موضع آخر كيف حدث وأن كتبت له السلامة أثناء ركوبه البحر الأحمر عند ساحله الغربى في عام 890 ه - 1485 لاعتماده على قول أبيه بأنه لا يوجد ممر بين جزيرة أسما ومسند ( إلى الجنوب من خط 17 درجة شمالا ) وذلك على خلاف زعم بقية الربابنة 71 . هذا وقد دون الأب تجاربه البحرية في مصنف ضخم هو « الأرجوزة الحجازية » التي كانت تضم أكثر من ألف بيت في وصف الملاحة على سواحل البحر الأحمر 72 ؛ وقد أمكن للابن أن يستدرك بعض التصحيحات على أبيه اعتمادا على ملاحظاته الشخصية ويضيف إليه بطريقة منتظمة 73 . غير أن الذي يستحق الفضل الأكبر من بين جميع أفراد هذه الأسرة هو بلا شك أحمد بن ماجد ، أو كما دعى نفسه « ناظم القبلتين مكة وبيت المقدس » و « حاج الحرمين الشريفين »
هامش
( * ) لم أستطع العثور على هذا المعنى الاصطلاحي لفظ « ظهرة » حتى في معجم محدث كمعجم الزبيدي ؛ غير أن اشتقاق اللفظ واستعماله في هذا المعنى فيه الكثير من الصواب والتوفيق . وقد جاء في لسان العرب أن الظهرة السلحفاه وأن الظواهر هي أشراف الأرض ، فليس ثمة ما يحول دون استعماله في معنى الصخور التي لا يكاد يسترها الماء والتي تمثل خطرا كبيرا بالنسبة للملاحين . والإدريسى يستعمل في هذا المعنى لفظ تروش . ( المترجم )
تاريخ الأدب الجغرافي العربي — صفحة 573 | اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي / صلاح الدين عثمان هاشم / ابغور بابايف