الساحل من ذلك المكان [ أي الساحل الأفريقى ] وتوغلوا في البحر ثم عودوا [ أي إلى ساحل الهند ] فلا تنالكم الأمواج ، فلما فعلوا ذلك صار يسلم من الكسر كثير من مراكبهم فكثروا في بحر الهند وبنواكوة بضم الكاف العجمية وتشديد الواو بعدها هاء
[ Goa ]
اسم لموضع من ساحل الدكن هو تحت الفرنج الآن ( و ) من بلاد الدكن قلعة يسمونها كوتا 46 ثم أخذوا هرموز وتقووا هناك وصارت الأمداد تترادف عليهم - - من البرتغال فصاروا يقطعون الطريق على المسلمين أسرا ونهبا ويأخذون كل سفينة غصبا إلى أن كثر ضررهم على المسلمين وعم أذاهم على المسافرين فأرسل السلطان مظفر شاه بن محمود شاه بن محمد شاه سلطان كجرات يومئذ [ 917 ه - 932 ه - 1511 ه - 1525 ] إلى السلطان الأشرف قانصوه الغورى [ 906 ه - 922 ه - 1501 - 1516 ] يستعين به على الإفرنج » 47 .
يجب أن نطّرح من هذا المتن الحكاية الخاصة « بسكر » الربان المسلم إذ من الواضح أن المؤلف إنما أراد بها على ما يبدو إيجاد تبرير لموافقة ذلك الملاح على أن يرشد سفينة للفرنجة ، كما ويجب أيضا أن نطّرح الأخطاء الصغيرة في الوقائع التاريخية مثال ذلك أن هرمز قد فتحها البوكرك عام 1507 أي قبل بناء جوا البرتغالية
( Nova Goa )
48 ؛ أما بخلاف هذا فإن الرواية تعكس بحق الوقائع التاريخية كما تصورها سكان سواحل المحيط الهندي والبحار المتفرعة منه . وتجتذب الأهمية بالنسبة لنا نقطتان ، فلفظ « الملندى » كما أثبت فيران إنما هو تحريف للفظ البرتغالى « الميرانتى »
Almirante
وهو اللقب الذي كان يحمله على ما يظهر فاسكو دا غاما . ومن الطريف أن نذكر في هذا الصدد أن ذلك اللفظ قد ورد بهذا الشكل العربي لدى ابن خلدون من قبل 49 ؛ ثم أهم من ذلك كله أن المتن يقدم لنا دليلا ذا قيمة كبرى إذ يعطى اسم الربان على أنه أحمد بن ماجد 50 . وقد دفع هذا العلماء بالتالي لأن يتذكروا أن مصنفات شخص بهذا الاسم ذاته هي التي كانت المصدر الأساسي لمصنف في الجغرافيا الملاحية وضعه أمير البحر التركي سيدي على ريس الذي قذف به مصيره إلى الخليج الفارسي والهند بعد خمسين عاما بالتقريب من الحوادث التي نتكلم عنها . فهذا الأمبرال التركي يذكر في مقدمة كتابه الذي أشرنا إليه عددا من مصنفات أحمد بن ماجد بعناوينها 51 ، ويفضل هذا وجد اسم ابن ماجد طريقه إلى الدوائر العلمية الأوروبية منذ بداية القرن التاسع عشر ؛ غير أن الكشف عن الأصول العربية لمصنفاته تأخر إلى عام 1912 .
وقد تم هذا الكشف بين جدران المنزل نفسه إذا جاز هذا التعبير ، وهو أمر ليس بالنادر في تاريخ العلم . فبينما كان المستعرب المعروف غودفروا ديمومبين يبحث في محفوظات المكتبة الأهلية بباريس عن مواد لزميله فيران وذلك من أجل مؤلفه الضخم من الشرق الأقصى كشف من مخطوطتين تضمان مصنفات لأحمد بن ماجد ولسليمان المهري 52 . وقد بقي لغزا حتى ذلك الوقت كيف أن حافظ المخطوطات بالمكتبة الأهلية المستشرق رينو
Reinaud
لم يفطن لوجودهما على الرغم من أنه يتكلم عن سليمان المهري في مؤلفه الجامع « مقدمة عامة لدراسة الجغرافيا عند المشارقة »
introduction Ge ? ne ? rale a ? la Ge ? ographie