تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب الجغرافي العربي — صفحة 569

مساهمون:

ص٥٦٩
ولم يكتف بهذا بل ألم بجميع ما يمت بصلة إلى ذلك العالم القائم بذاته ، أعنى ذلك المحيط الحضارى الذي امتزجت فيه الحضارة العربية بالحضارتين الهندية والملايوبة . وقد توج جانبا من مجهوده في هذا الصدد بإخراج مؤلفه الأساسي الذي جمع فيه المادة العربية والفارسية والتركية المتعلقة بالجغرافيا التاريخية للهند والشرق الأقصى بعنوان « قصص الرحلات والنصوص الجغرافية العربية والفارسية والتركية المتعلقة بالشرق الأقصى من القرن الثالث عشر إلى القرن الثامن عشر ، ترجمها وألف بينها وعلق عليها غ . فيزان ، جزآن . باريس 1913 - 1914 »
Relations de voyages et textes ge ? ographiques arabes , persans et turks relatifs a ? PExtue ? me - Orient du XIIIc au XVIIIe SIE ? cIes , traduits , revus et annole ? s par G Ferrand . I - II , Paris . 1913 - 1914
وهو نفس ذلك السفر الضخم الذي رجعنا إليه مرارا فيما مر من هذا الكتاب . وقد حالف التوفيق فيران أثناء جمعه لمادة هذا الكتاب في أن يكشف عن مصنفات لمؤلفين عربيين من الذين دونوا في محيط الجغرافيا الملاحية هما أحمد بن ماجد وسليمان المهري . وإذا كان الكشف عن هذه المؤلفات وليد الصدفة البحتة إلا أن توضيح الأهمية الكبرى لهذه النصوص وإلقاء الضوء على محتوياتها ما كان ليتأتى إلا لعالم متعدد النواحي من طراز فيران الذي كرس جميع حياته العلمية لهذا الميدان ، بل إن آخر خطوة في نشاطه العلمي كانت ترتبط ارتباطا وثيقا بهذه المصنفات الأخيرة - - التي كشفت عن آخر صفحة مشرقة في تاريخ الأدب الجغرافي العربي . وكما يحدث عادة مع الاستكشافات الكبرى فإن هذه أيضا قد أحاط بها صعوبات ليست بالضئيلة ، بل إن تحديد شخصية المؤلف الأول استدعى تطبيق مناهج في البحث معقدة ولا تخلو من الطرافة ؛ ولم يتحقق هذا إلا بعد مقارنة المصادر البرتغالية والعربية والتركية بعضها بالبعض . لقد حدث وأن سقنا قبل لحظة روايات لبعض المؤلفين البرتغاليين تبين كيف دار فاسكو دا غاما حول الطرف الجنوبي لأفريقيا عند رأس الرجاء الصالح إلى أن وصل في اليوم الخامس عشر من شهر مارس عام 1498 إلى ملندى على الساحل الشرقي لأفريقيا ، وهي تقع إلى الجنوب من خط العرض الثالث جنوبي خط الاستواء 33 ؛ وفي خلال الشهر الذي أمضاه هناك تعرف فاسكو دا غاما بربان « مسلم من كجرات ( بالهند ) » يدعى « المعلم كاناكا »
Malemo Canaqua
، وفي بعض الروايات « كانا »
Cana
34 ، ودله على طريق الهند وأوصل سفنه في اليوم الرابع والعشرين من شهر أبريل من نفس العام إلى ميناء قليقوت 35 على ساحل ملبار 36 . وقد أخذ الكشف عن هذه الأسماء الغامضة بعض الوقت ، إذ ثبت أنها تشير إلى ألقاب احترام لا إلى أسماء أعلام . وقد أثبت فيران أن لفظ
Malemo
ليس سوى تحريف للفظ العربي « معلم » بلغة السواحيلى
Swahili
السائدة بأفريقيا الشرقية 37 ؛ وقد دخل هذا اللفظ في الاصطلاح الملاحى وأطلق في الأدب الكلاسيكى على الشخص الذي نال خبرة عملية ونظرية في المسائل البحرية ( وجمعه « معالمة » ) . وفي شكل مقارب لهذا هو
Malim
دخل هذا اللفظ في لغة
تاريخ الأدب الجغرافي العربي — صفحة 569 | اغناطيوس يوليانوفتش كراتشكوفسكي / صلاح الدين عثمان هاشم / ابغور بابايف