تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الأدب الجغرافي العربي — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
الظن أن المسودة الأصلية قد فقدت . وقد ظهر أكثر من مرة الرأي القائل بأنها هي التي رجع إليها في القرن الثامن عشر الرحالة المعروف فولنى
Volney
في وصف رحلته بمصر وسوريا ( 1787 ) ، غير أن التحليل الذي قام به هارتمان أثبت - - أن المسودة التي وجدت بين يدي الرحالة هي نفس الملخص المعروف لنا 32 . لقد حدث وأن أشرنا إشارة عابرة أثناء كلامنا عن مصر في القرن الرابع عشر إلى أحد معاصري خليل الظاهري ، وهو سليل أسرة من تلك الأسر القبطية التي اعتاد حكام مصر استخدامها في وظائف الدولة - - الدولة آنذاك 33 واسمه الشيخ أبو البقاء بن الجيعان 34 ؛ وقد ساق التشابه في الأسماء إلى الخلط بينه وبين سميه السابق له والذي كان من موظفى الديوان أيضا 35 . وحمل صاحبنا لقب « مستوفى ديوان الجيش » 36 أي أشبه ما يكون برئيس لكتبة الإدارة العسكرية ؛ ومن المحتمل أنه قد وضع مصنفه في البداية ليكون مرشدا للعاملين في تلك الإدارة ؛ وهو كتاب جاف للغاية ولكنه لا يخلو من الفائدة وعنوانه « التحفة السنية بأسماء البلاد المصرية » . ويقول المؤلف في مقدمة كتابه « فهذا كتاب أذكر فيه ما بإقليم مصر من البلدان وعبرة « * » كل بلد وكم مساحتها من فدان ؛ أولا بذكر الإقليم على وجه الإجمال وأذكر عبرة الأقاليم المذكورة على ما استقر عليه الحال في أيام الأشرف شعبان ، وإن تغيرت عبرة بلدة عما كانت عليه ذكرت عبرتها
j
« الآن » 37 . والمؤلف كما يبصر من ألفاظه يستدرك بقوله إن مادته ترجع إلى عهد السلطان شعبان ، وكما رأينا من قبل فإن المرجع الرئيسي في هذا الصدد هو « تقويم البلدان المصرية في الأعمال السلطانية » الذي تم تأليفه بالديوان السلطاني حوالي عام 777 ه - 1375 ؛ ومما يقف دليلا على الأهمية العملية لكتاب ابن الجيعان فيما يتعلق بإدارة مصر هو أنه نقل إلى التركية 38 . ولابن الجيعان مؤلف آخر ذو طابع جغرافى بمثل بالنسبة لنا أهمية كبرى ، ففي عام 882 ه - 1477 قام السلطان قايتباى برحلة فجائية إلى الشام أخفى الغرض من زيارتها حتى على من أخذوا طرفا فيها ويلوح أن المقصود منها كان التأكد من أن التحصينات القائمة على الحدود مع آسيا الصغرى في حالة جيدة تستطيع معها الوقوف ضد العثمانيين إذا ما فكروا في مهاجمة الشام 39 . وكان من بين رجال حاشيته ابن الجيعان الذي ترك لنا وصفا لهذه الرحلة في كتاب صغير بعنوان « القول المستظرف في سفر مولانا الأشرف » أخرجه في طبعة حجرية المستشرق الإيطالى لانتزونى
R . Lanzone
في عام 1878 وله ترجمة إنجليزية - - بقلم ديفونشير
R . Devonshire
( 1922 ) ؛ هذا وقد نسب الناشر سهوا تأليف الكتاب إلى ناسخه 40 إبراهيم الطبّى 41 . وابن الجيعان يذكر نفسه ضمن الحاشية وقد جاء بألفاظه أنه وجد بينها « العبد أبو البقاء بن الجيعان » 42 ، ومما يؤكد مشاركته في هذه الرحلة أن المؤرخ ابن إياس يذكر ذلك بل ويضيف إلى هذا أن قايتباى ، قد حفظ أمرها سرا 43 .
هامش
( * ) عبر البلد أو عبرتها خراجها وغلتها . ( المترجم )