1468 ) 12 أحد كبار رجال دولة المماليك ؛ وكان أبوه من مماليك السلطان الظاهر سيف الدين وإليه نسب الابن 13 . وقد ولد خليل الظاهري بالقدس فعرفها معرفة مباشرة 14 ولكنه تلقى تعليمه بمصر وشغل منذ السنوات الثلاثينات للقرن الخامس عشر عددا من المناصب الهامة في حكومة المماليك فكان واليا على الإسكندرية لبعض الوقت وأميرا للحج لعام 840 ه - 1436 ، وأصبح فيما بعد واليا على نواح من فلسطين مثل الكرك وصفد وأخيرا تولى منصبا هاما بدمشق . وكان لتقلبه في مناصب الدولة المختلفة أن مكنه هذا من التعرف عن كثب على ولاياتها الكبرى وهي مصر والشام والحجاز أيضا التي كانت تعترف بالتبعية السياسية لدولة المماليك ؛ ولعل نشاطه الإدارى هو الذي دفعه في عهد السلطان جقمق ( 842 ه - 857 ه - 1438 - 1453 ) 15 إلى التفكير في وضع مدخل من أجل عمال الدولة فبدأ عمله بكتابة مجلدين ضخمين في أربعين بابا ولكنه لما أبصر ضخامة مؤلفه اختصره في اثنى عشر بابا بعنوان « زبدة كشف الممالك في بيان الطرق والمسالك 16 » . ومن العبث أن نحاول الاستقراء - - من عنوان الكتاب أن المؤلف أراد أن يضع مصنفا من نمط « المسالك » المعروف لنا جيدا ، فالأمر ليس كذلك ؛ ووجود لفظ « المسالك » اقتضاه العنوان المسجوع للكتاب وبخلاف هذا فإن الكتاب في واقع الأمر يمثل شيئا أقرب إلى تقويم حكومي لأراضى دولة المماليك الغرض منه أن يكون مرجعا لموظفى الدولة وللمهتمين بالمسائل السياسية والدبلوماسية 17 ؛ وأقرب شبيه له في هذا المضمار هو كتاب « التعريف » للعمرى ؛ ورغما من فقدان الصلة المباشرة بين الكتابين 18 إلا أن الشبه بينهما لم يأت عفوا كما أثبت ذلك هارتمان
Hartmann
الذي أخضعهما لتحليل دقيق .
ومما لا شك فيه أن المقارنة بين هذين الأثرين ليست في صالح الظاهري بأية حال ؛ وسبب ذلك أن الظاهري لم يقصد بكتابه الفائدة والمعرفة فقط بل أراد به أيضا المتعة والتهذيب 19 فخرج الكتاب كما يقول هارتمان مليئا بالهراء من حيث أراد صاحبه التسلية والمتعة ومفعما بالغث من حيث أراد منه التهذيب والتوجيه . ومن ثم فلا يمكن مقارنته في أي شئ بكتاب العمرى 20 لأن هذا الأخير جمع بجد واهتمام كل ما هو ضروري من أجل كتاب الإنشاء ببلاط السلطان على عكس خليل الظاهري الذي استهدف الإمتاع 21 وأراد من وقت لآخر إشباع نزعاته الأدبية رغما عن افتقاره التام إلى الذوق الأدبي . وهو يورد في كتابه عددا كبيرا من الأقوال المأثورة وقصص التقى والورع 22 ولكنه يسبغ على مضمونها طابعا مميزا من سماته الشخصية التي يوجد من بينها على حد تعبير هارتمان المغالاة في إظهار التدين وفي الاهتمام بالدين وهي صفة تقرب كثيرا بين خليل الظاهري وعدد من الكتاب المتأخرين كالرحالة المعروف عبد الغنى النابلسي ، وتدفعه إلى سرد أخبار لا تحصى عن المواضع المقدسة 23 . كذلك من سماته الرضى عن النفس ويتمثل هذا في الاقتباسات التي ينقلها من قصائد المدح التي قيلت فيه وأيضا في العدد الضخم من قصائده هو التي أضافها في آخر الكتاب هذا بالرغم من افتقارها البين إلى الجودة 24 . وهو لم يجهد في استيعاب مادته