وقال المغربي : الاعتبار بالعدد دون الوزن ، فإذا بلغت مائتي عدد ففيها
الزكاة ، سواء كانت وافية أو من الخفيفة ، وإن كانت أقل من مائتين عددا فلا
زكاة فيها ، سواء كانت خفيفة أو وافية .
دليلنا : إجماع الفرقة ، بل إجماع الأمة ، وقول المغربي لا يعتد به ، ومع
ذلك فقد انقرض وانعقد الإجماع على خلافه .
مسألة 96 : لا زكاة في مال الدين إلا أن يكون تأخره من قبل صاحبه .
وقال أبو حنيفة ، والشافعي في القديم : لا زكاة في الدين ، ولم يفصلا . وقال
الشافعي في عامة كتبه : أن فيه الزكاة .
وقال أصحابه : إن كان الدين حالا ، فله ثلاثة أحوال : إما أن يكون على ملي
باذل ، أو على ملي جاحد في الظاهر باذل في الباطن ، أو على جاحد في الظاهر
والباطن .
فإن كان على ملي باذل ففيه الزكاة ، كالوديعة وهذا مثل قولنا .
وإن كان على ملي باذل في الباطن دون الظاهر ، ويخاف إن طالبه أن
يجحده ويمنعه ، فلا زكاة عليه في الحال ، فإذا قبضه زكاه ، لما مضى قولا واحدا .
وإن كان على ملي جاحد في الظاهر والباطن ، فالحكم فيه وفي المعسر
واحد : لا يجب عليه إخراج الزكاة منه في الحال .
ولكن إذا قبضه هل يزكيه أم لا ؟ على قولين كالمغصوب سواء ، أحدهما :
يزكيه لما مضى . والثاني : يستأنف الحول كأنه الآن ملك .
وإن كان الدين إلى أجل ، فهل يملكه أم لا ؟ على وجهين : قال أبو إسحاق :
يملكه . وقال أبو علي بن أبي هريرة : لا يملكه . فعلى قول ابن أبي هريرة لا زكاة عليه
أصلا ، وعلى قول أبي إسحاق لا زكاة في الحال عليه .
فإذا قبضه فهل يستأنف أم لا ؟ على قولين كالمغصوب سواء .
والمال الغائب إن كان متمكنا منه ففيه الزكاة في البلد الذي فيه المال ، وإن
الينابيع الفقهية — صفحة 75
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٧٥