فكل من وجبت فطرته على غيره سقطت عنه ، وظاهر ابن إدريس وجوبها
على الضيف والمضيف ، ولو كان المضيف معسرا فهي واجبة على الضيف ، فلو
تبرع المعسر بإخراجها عن الضيف مستحبا لم يجز ، وفي المختلف احتمال
الإجزاء لأن هذه زكاة الضيف ، وقد ندب الشرع إليها ، والمانع أن يمنع الندب
في هذا وإنما المنصوص استحباب إخراجها للفقير عن نفسه وعياله ، والمفهوم من
عياله الفقراء سلمنا لكن الندب قاصر عن الوجوب في المصلحة الراجحة فلا
يساويه في الإجزاء .
ولو أدار الفقير صاعا بنية الإخراج على عياله ثم تصدق به الأخير منهم على
أجنبي تأدى الاستحباب ، فلو تصدق به الأجنبي الفقير على المتصدق فطرة أو
غيرها كره له تملكه كما قلناه في زكاة المال ، وهل يكون الكراهية مختصة
بالأخير منهم لأنه المباشر للصدقة عن نفسه أو هي عامة للجميع ؟ الأقرب الثاني
لصدق إعادة ما أخرجه من الصدقة إلى ملكه ولأن إخراجها إلى الأجنبي مشعر
بذلك وإلا لأعادها الأخير إلى الأول منهم صدقة .
وتجب الفطرة على البادية كالحاضرة ، وقول عطاء وعمرو بن عبد العزيز
وربيعة بسقوطها عنهم مردود .
ولا تجب الفطرة على العبد ، وقول داود بوجوبها عليه وبوجوب إطلاقه
التكسب ضعيف ، ولو ملك العبد عبدا فالفطرة على المولى عنهما ، وإن قلنا
بملك العبد ، ويحتمل على هذا سقوط الفطرة عنهما أما عن العبد فلمانع العبودية
وأما عن المولى فلسلب الملكية .
الفصل الثاني : في وقتها :
وتجب بهلال شوال على الأظهر ، وتمتد إلى زوال الشمس يوم العيد ، وقال
المفيد والمرتضى وابن الجنيد والحلبيون : تجب بطلوع الفجر من يوم الفطر ،
وكثير من الأصحاب ناط خروج وقتها بصلاة العيد .
الينابيع الفقهية — صفحة 331
مساهمون: علي أصغر مرواريد
ص٣٣١